← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3375 · ص3315
{فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)}: أي: إن (١) لم أُعاجلكم بالعذاب، فستعلمون كيف عاقبةُ ما خوّفتكم به. وكان القياس أنْ يكونَ {أَمْ} لأحد المذكورين، كما في قولك: أزيد جاءكم أم عمر، ولكن الآية فيها معنى التخويف والتهديد وليس باستفهامٍ، فجاز الجمعُ بين المذكورين. {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}: قبلَ قومِكَ. {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (١٨)}: إنكاري عليهم. وقيل: عقوبتي. {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ}: ثم نبَّه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب، فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ}: جمع طائر. {فَوْقَهُمْ}: في الهواء. {صَافَّاتٍ}: أجنحتهنّ، كالحِداء أو النِّسر (٢). {وَيَقْبِضْنَ}: أي: أجنحتَهنّ يضربن بها جنوبَهن كالحمام. وقيل: يَصْفُفْنَ (٣) أحياناً ويقبضن أحياناً. وقيل: {صَافَّاتٍ}: مصطفات واقفاتٍ، {وَيَقْبِضْنَ}: الأجنحةَ إذا وقفن من الطيران (٤). وقيل: في الهواء طيورٌ لا يقعن بالأرض أبداً، طعامها النمل والبعوض إذا طرن في الهواء قبضن على أذنابهنّ وأجنحتهنّ. حكاه ابن هيصم (٥). {مَا يُمْسِكُهُنَّ}: في الجوّ. {إِلَّا الرَّحْمَنُ}: بقدرته، فإن الثقيلَ يَستفِلُ (٦) طبعاً ولا يعلو. {إِنَّهُ}: إنَّ اللهَ {بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (١٩)}: عالمٍ بمصلحة كلّ شيءٍ. {أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ}: أي: من جندكم الذي ينصركم، ويحول بينكم وبين عذاب الرحمن، فأمنتم عذابه بسببه. وقيل: معناه: هل شيءٌ من أصنامكم يدفعُ عنكم عذابَ الله. {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٢٠)}: أي: هم مغترّون بغُرور الشيطان، غيرَ متمسّكين بحجَّةٍ وبرهانٍ. وقيل: معناه: مَن ينصركم سوى الرحمن. {أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ}: أي: ومَن يرسل المطرَ عليكم إنْ أمسكَ اللهُ المطرَ. وقيل: إنْ أمسكَ جميعَ أسبابِ الرزق. {بَلْ لَجُّوا}: تمادَوا (٧). {فِي عُتُوٍّ}: استكبارٍ عن الحقِّ وعن الداعي إليه. {وَنُفُورٍ (٢١)}: عنه. {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا}: تقول: كببتُه فأكبَّ. {عَلَى وَجْهِهِ}: أي: مطرِقاً لا يلتفت ولا يتأمل الطرقَ واختلافَها. {أَهْدَى}: أرشدَ وأدلَّ. {أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)}: المعنى: أفمن يمشي مُطرِقاً لا يلتفتَ إلى الطرقِ (٨) واختلافِها أرشدُ أم الذي يرفعُ رأسَه ينظرَ إلى الجادّة. وهذا مثلٌ ضربه الله. وقيل: {مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ}: يعملُ بالمعاصي أرشدُ أم مَن يمشي سويّاً يعمل بطاعة الله. وقيل: {يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ}: إلى النار، من قوله: {يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [الفرقان: (٣٤)]، كمَن يمشي على قدميه إلى الجنة (٩)، وقد سبق (١٠). وقيل: نزلت في أبي جهل، وعمّار، وابن مسعود - رضي الله عنهما - (١١). {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ}: خلقكم ابتداءً. {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ}: خصَّ هذه الثلاثةَ بالذكر؛ لأن العلومَ والمعارفَ بها تحصل (١٢). {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٢٣)}: أي: تشكرون شكراً قليلاً. و {مَا} زيادة. وقيل: القلّة عبارةٌ عن العَدَم، كقول الشاعر:
(١) " إن " ساقطة من (أ). (٢) الحِداء جمع حِدأة، وهي والنِّسر طائران معروفان. (٣) في (ب) " يضعفن ". (٤) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ٣٦٠)، تفسير السَّمعاني (٦/ ١٢). (٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٣٢) ,فيه بلفظ " في الهواء طيور ... إذا طارت في الهواء تبيض على أذنابهن وأجنحتهن ". (٦) في (أ) " يستقل ". (٧) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٩)، تفسير السَّمعاني (٦/ ١٢)، تفسير البغوي (٨/ ١٧٩). (٨) في (أ) " إلى الطريق ". (٩) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٩)، النُّكت والعُيون (٦/ ٥٦)، المحرر الوجيز (٥/ ٣٤٢). (١٠) انظر: سورة الفرقان، آية (٣٤). (١١) وقيل: هذا مثلٌ عامُّ في كلِّ مؤمن وكافر. [انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٥٦)، تفسير السَّمعاني (٦/ ١٣)]، ولم أقف على من ذكر ابن مسعود - رضي الله عنه -. (١٢) انظر: الكَشَّاف (٣/ ٢٠١)، تفسير البيضاوي (١/ ٥٥٢).