← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3277 · ص3217
وقيل: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ}: أي: لا يدومون على النصر. وقيل: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ}: طائعين وإنْ نصروهم كارهين. وقيل: الفعل في قوله: {لَئِنْ نَصَرُوهُمْ} لغير الذين أَخبر أنهم: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ}. وقيل: ولئن نصر اليهود المنافقين، والضميران مختلفان. وقيل: أخبر عما لم يكن بأنَّه لو كان كيف كان (١). {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ}: أي: من رهبة الله، فحذف المضاف، أي: أوقع الله الرعبَ في قلوبهم (٢). {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٣)}: فإن الفقهَ هو: العلم بمفهوم الكلام وظاهره (٣) الجلي، وغامضه الخفي بسرعةِ فطنةٍ وجودةِ قريحةٍ، وهؤلاء لو فقهوا لعلموا أنَّ قوةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوة الله (٤). ثُمَّ أُخْرِجَ بنو النضير فلم يخرجوا معهم، وقُوْتِلَ قريظةُ (٥) فلم ينصرهم منافقٌ (٦). {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا}: أي: مؤتلفين مجتمعين. {إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ}: أي: إذا اجتمعوا لقتالكم لم يجسروا على البروز، وإنما يقاتلونكم وراءَ حصونهم المحصنةِ بالسور (٧). {أَخْذُ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ}: بالنَبْلِ والحجر. مَنْ وحَّد حمل على الجنس، ومَن جمع فلجمع (٨) القُرى (٩). {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ}: أي: هم متعادون محتنقون شديدٌ بعضُهم على بعضٍ. وقيل: نِكايتهم فيما بينهم شديدةٌ إذا تحاربوا، فأمَّا معكم فالله تعالى أرهبهم منكم ولا يغنون شيئاً. وقيل: هذا امتنانٌ من الله، أي: هم مع قوتهم وشدتهم يخافون منكم (١٠). {تَحْسَبُهُمْ}: أي: اليهود والمنافقين {جَمِيعًا}: مجتمعين في الرأي. {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}: مختلفة متفرقة (١١). {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)}: فإن العداوةَ لا تقع بين العقلاء. ابن بحر: " المعنى: ألقى اللهُ في قلوبهم البأسَ الشديدَ فتفرّقوا، خلافَ ما فعل بالمؤمنين من قوله: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: ٦٣]، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} أمره ونهيه " (١٢). {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}: أي: مَثَلُ اليهود {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا}: قيل: هم: أهل بدر (١٣).
(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٣٥)، البحر المحيط (١٠/ ١٤٥). (٢) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٤٧)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٣٥). (٣) في (أ) " ظاهره ". (٤) أي منه يستمدها. [انظر: البرهان؛ للكرماني (ص: ٣١٠)]. (٥) قُريظة: قبيلة من قبائل اليهود، نسبة لرجل نزل قلعة حصينة بقرب المدينة، فنسب إليه، وقريظة والنضير أخوان، من أولاد هارون النبي - صلوات الله عليه -، والمنتسب إليه قُرَظِي. [الأنساب؛ للسمعاني (٤/ ٤٧٥)]. (٦) وهذه معجزة إذ كان الأمر كما قال الله تعالى. [انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١١٨)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٦٤)، زاد المسير (٨/ ٢٦)]. (٧) انظر: جامع البيان (٢٨/ ٤٧)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١١٨). (٨) في (أ) " فلم يجمع ". (٩) يشير إلى القراءتين الصحيحتين في الآية، فقد قرأ ابن كثير وأبو عمرو {أَوْمِنْ ورآءِ جدارٍ} بألف، وقرأ الباقون: {جُدُرٍ} بالجمع [انظر: السَّبعة (ص: ٦٣٢)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٦٤)، معاني القراءات (ص: ٤٨٦)]. (١٠) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٥٠٨)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٣٦). (١١) أخرج ابن جرير في جامع البيان (٢٨/ ٤٧) عن قتادة قوله في الآية: " تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم، مختلفة أهواؤهم، مختلفة أعمالهم، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق ". (١٢) لم أقف عليه. (١٣) أي: الكفار، وهو قول مجاهد. [انظر: تفسير مجاهد (٢/ ٦٦٥)، جامع البيان (٢٨/ ٤٨)].