← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3187 · ص3127
والنَّاصية: شعر مقدَّم الرَّأس، سمّيت ناصيةً لاتصاله به، وأصل الكلمة الاتصال (١). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢)}. {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣)}: أي: يقال لهم وهم فيها: هذه جهنَّم التي كان المشركون يُنكرونها ويُكذبون بها، توبيخاً لهم وزيادةً في تعذيبهم. وقيل: هو استئناف كلام، أي: هذه يا محمدُ صفةُ جهنّمَ التي يُكذب بها المجرمون، أي: المشركون. {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا}: بين النَّار. {وَبَيْنَ حَمِيمٍ}: ماءٍ حارٍّ بلغ النهاية في الحرارة، يُصبُّ عليهم مرّةً ويُسقون منه أُخرى، قوله: {يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ}، [غافر: ٧١ - ٧٢]. ومعنى: {آَنٍ (٤٤)}: بلغ النِّهاية في الحرارة. وقيل: معنى {آَنٍ}: آن شُربُه. وقيل: {آَنٍ}: حاضر. والمعنى: لا مخلصَ لهم من النَّار (٢). {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)}. {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)}: أي: خاف فأدى الفرائض. وقيل: خاف فترك المعاصي. والمقام: المصدر، أو المكان، فإنْ جعلته المصدرَ فالفعلُ للخائف، وأضاف إلى الله إضافةَ مُلكٍ، كما تقول مسجدُ الله. ويحتمل: مقامَ حسابِ ربّه مصدراً ومكاناً (٣).
(١) انظر: المفردات (ص: ٨١٠)، مادة " نَصَا "، لسان العرب (١٥/ ٣٢٧)، مادة " نَصَا ". (٢) والأول أظهر. [انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ١١٨)، جامع البيان (٢٧/ ١٤٣)، التَّسهيل (٤/ ٨٥)]. (٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٤٥)، النُّكت والعيون (٥/ ٤٣٧)، البحر المحيط (١٠/ ٦٧).