← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3133 · ص3073
فتحاشيت عن ذكر ذلك، وقد عيّنه الثعلبيّ، ثمَّ فسر الآية فقال: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى}: أعرض يومَ أحد (١). وكم بين هذا وذاك؟! وما أقبحَ اتباعَ الهوى؟! (٢) ومعنى {أَهْدَى}: قطع العطاءَ. وأصله من قول العرب: أكدى الحافر، أي: بلغَ الكديةَ، وهي حجر صُلْب، لا يعمل فيه المِعْولُ، فيترك الحفرَ، وصار مثلاً لكلّ مَن منع خيرَه (٣). {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥)}: أنَّ صاحبَه يتحمّل عنه. وقيل: يراه شاهداً. {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ}: لم يخبِّر. {بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦)}: أي: التوراة. {وَإِبْرَاهِيمَ}: ما أُنزل عليه. {الَّذِي وَفَّى (٣٧)}: أي: وفّى بما عاهد اللهَ على القيام به. والتوفيةُ: بلوغ آخر ما لزمه (٤). وقيل: وفَّى بالكلمات العشر (٥). وقيل: وفّى بذبح ولده، والصَّبر على نار نمروذ، وعلى الاختتان. وقيل: وفّى بتبليغ الرسالة.
(١) وقد ذكر أن المقصود هو عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. [انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ١٥٠)]. (٢) قال ابن عطية: " وذكر الثعلبي عن قوم أنها نزلت في عثمان بن عفان في قصة جرت له مع عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، وذلك كله عندي باطل وعثمان - رضي الله عنه - منزه عن مثله " [المحرر الوجيز (٥/ ٢٠٥)] وقال الشنقيطي: " ولا يخفى سقوط هذا القول وبطلانه وأنه غير لائق بمنصب أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه " [أضواء البيان (٧/ ٧٠٧)]. (٣) انظر: جامع البيان (٢٧/ ٧٠)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٦١). (٤) انظر: لسان العرب (١٥/ ٣٩٨)، مادة "وفي ". (٥) المذكورة في الآيات.