← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3054 · ص2994
ويحتمل أن المرادَ بالكلِّ الملائكة؛ لإجماعهم على أنَّ المُقسِّمات أمراً: هم الملائكة، ... فيكون الكلُّ من جنسٍ واحدٍ؛ لأنَّه عطف بعضَها على بعضٍ بالفاء، وذلك يَقْتَضِى اتّصالاً وتعقيباً، فيصيرُ التقديرُ: أقسم بالملائكة التي تذروا الرياح فتحمل السحابَ فتجري بها وتقسمها في البلاد بين العباد (١). ولهذا المعنى حمل ابنُ بحرٍ الجميعَ على الرِّياح (٢). وسأل عبد الله بن الكوّاء عليّا - رضي الله عنه - عن {وَالذَّارِيَاتِ}، فقال: " الرِّياح، وعن ... {فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا}، فقال: السَّحاب، وعن {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا}، فقال: السُّفن، وعن {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}، فقال: الملائكة " (٣). وهذا أولى الأقوال. والله أعلم (٤). {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥)}: لصدقٌ، وقع اسمُ الفاعل موقعَ المصدر (٥). وقيل: {لَصَادِقٌ}: أي: ذو صدق. وقيل: تقديره لوعد صادق، فحذف المضاف وأُقيم المضافُ إليه مَقامه. ويحتمل: أن الوعدَ وُصف بالصدق للمبالغة، كما تقول شِعْرٌ شَاعرٌ، وسِرٌّ كاتمٌ. {وَإِنَّ الدِّينَ}: الجزاء على الأعمال.
(١) في (أ) " بين البلاد وبين العباد ". (٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٣٨). (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٤١)، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٦/ ١٨٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠٦) وقال: " هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ". (٤) " والله أعلم " ساقطة من (أ). (٥) انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٨٧).