← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3048 · ص2988
قوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}: أي: تعبٌ وإعياءٌ، خلافاً لليهود حيث قالوا: استراحَ يومَ السبت، فوضعَ إحدى رجليه على الأخرى في الجلوس (١). قيل (٢): لما سمّى اللهُ تعالى يومَ (٣) السبت يومَ الراحة ظنُّوه استراحَ فيه، وإنما أراحهم؛ إذْ جعله عيداً لهم. وأنكر اليهودُ التربيعَ في الجلوس، وزعموا أنه جلس تلك الجلسة يومَ السبت. {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ}: أي: على ما قالت اليهودُ. وقيل: فاصبرْ على أذى الكفّار، ولا تستعجلْ عذابَهم. قيل: منسوخٌ بقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [التوبة: ٢٩]. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}: نزّهه عن الجَلسة والإعياء والراحة والتربيع. والجمهور على أن المرادَ بالتسبيح هاهنا الصلواتُ الخمسُ، ((وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمرٌ فزِع إلى الصلاة)) (٤). قوله: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ}: صلاة الفجر. {وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩)}: صلاة الظهر والعصر. {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ}: صلاةُ المغرب وصلاةُ العشاء الآخِرة. قتادة: " قبلَ غروبها: صلاةُ العصر " (٥). وقيل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ}: صلاةُ صلاة العشاء الآخِرة. وقيل: فسبِّح اللهَ (٦) بالليل. {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)}: قُرئ بالكسر والفتح: الكسر: مصدر (أدبر)، والفتحُ: جمع دُبُر، والمعنى واحدٌ؛ لأن انقضاءَ الشيء إنما يكونُ بآخره، وآخره إنما يكونُ بانقضائه (٧). والتقدير: وقت إدبار السجود. وفيه ثلاثة أقوالٍ: أحدُها: أنه التسبيح المعروف باللسان أعقابَ الصلوات. وقيل: هو النوافلُ بعدَ المفروضات بعد كلّ صلاةٍ مكتوبةٍ ركعتان. والظاهر يدلُّ على هذا، والأولى اتّباع الجمهور. وقيل: هي (٨) الركعتان بعدَ صلاة المغرب. ورُويَ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {أَدْبَارَ السُّجُودِ}: ركعتان بعدَ صلاة المغرب، {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: ٤٩]: ركعتان قبلَ صلاة الفجر)) (٩). {وَاسْتَمِعْ}: السَّمعُ (١٠) إدراك المسموع، والاستماعُ: طلب إدراك المسموع بالإصغاء إليه. {يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ} أي: صفة: {يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ}، فحُذف المضافُ، وهو مفعولٌ به، وليس بظرفٍ، وعُدِّيَ إليه الاستماعُ من غير (إلى)، واللاّم كقوله: {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ}، [الزمر: ١٨]. المفضَّلُ: " {يَوْمَ يُنَادِ} ظرفٌ للاستماع " (١١)، والمعنى: كأنكَ به، من صِدْق الوعد وقُرب الوقت " (١٢). والمنادِي: إسرافيلُ، والنِّداءُ نفخُه. وقيل: المنادِي: هو الله تعالى، وسُمِّيَ نداءً من حيث إنه جعله علَماً للخروج والحشر، وإنما يقعُ ذلك بالنِّداء، كأذان المؤذِّن، وعلاماتِ الرحيل في العساكر، وقيل: هو النِّداءُ حقيقةً. {مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١)}: هو صخرةُ بيتِ المقدِس، وهي أقربُ الأرض من السماء بثمانية عشر ميلاً، وموضعها وسط الأرض، يقفُ عليها (١٣) ملَكٌ ويضعُ إصبعيه في أُذنيه، ويُنادي: أيتها العِظامُ النَّخِرةُ، والأوصالُ الباليةُ، واللُّحوم المتمزقة، والشُّعور المتفرِّقة، قومي إلى مُحاسبة رب العِزّة (١٤). وسُمِّيَ قريباً؛ لأنه يُسمعهم جميعاً، ولا يبعُدُ أحدٌ منه.
(١) انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٧٨)، تفسير السمرقندي (٣/ ٣٢٢)، النكت والعيون (٥/ ٣٥٦). (٢) في (أ) " قيل ". (٣) " يوم " ساقطة من (ب). (٤) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب الصلاة، باب: وقت قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل، برقم (١٣١٩)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٣٨٨)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: إسناده ضعيف ". والحديث حسَّنه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٨٥٨)، برقم (٤٧٠٣). (٥) انظر: جامع البيان (١٦/ ٢٣٤). (٦) في (أ) " تسبيح الله ". (٧) قرأ ابن كثير ونافع وحمزة {وَإِدْبَارَ السُّجُودِ} بكسر الألف، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} بفتح الألف [انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٨٢)، السبعة (ص: ٦٠٧)، معاني القراءات (ص: ٤٦٠)]. (٨) " هي " ساقطة من (أ). (٩) أخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٣٢٠) في كتاب صلوات التطوع عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "، وخالفه الذهبي بقوله: " رَشْدين ضَعَّفه أبو زرعة والدارقطني "، والحديث ضعَّفه الألباني أيضاً في ضعيف الجامع (ص: ٤٦٤)، برقم (٣١٦٥). (١٠) " السمع " ساقط من (أ). (١١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١١٣٥). (١٢) في (ب) " الوعد ". (١٣) في (أ) " عليه ". (١٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٧٤)، جامع البيان (٢٦/ ١٨٣)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٤٧) وهو مروي عن كعب الأحبار.