← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2976 · ص2916
{وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ}: أي (١): أيدي قريش، وقيل: أيدي اليهود عنكم حين خرجتم وخلَّفتم عيالَكم في المدينة، وهمَّت اليهودُ بهم فمنعهم ذلك. {وَلِتَكُونَ آَيَةً}: قيلَ: (٢): هذه الغنيمة المعجَّلة دليلاً على ما وعدهم من الغنائم. وقيل: ولتكون هذه الغنيمةُ دلالةً للنبوَّة؛ لأنَّه (٣) وعدهم فتحَ خيبرَ في طريق الحديبية. وقيل: كفّ اليهود عن عيالكم آية (٤) {لِلْمُؤْمِنِينَ} (٥). واللاّمُ في {وَلِتَكُونَ آَيَةً} عطفٌ على المعنى؛ لأنَّ تقديرَ (٦) الآية: " وعدكم الله مغانم ليُجازيكم على ما كان منكم ولتكون آية للمؤمنين " (٧). {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} {وَأُخْرَى}: أي (٨): وعدكم الله (٩) مغانمَ أُخرى. {لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا}: على فتحها فيما مضى. {قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا}: قَدِر على تمكينكم منها وفتحها لكم (١٠). ابنُ عباس: "هي فارس " (١١). وقيل: قرى عيينة. وقيل: فتح مكةَ. وقيل: وعدكم مغانمَ أخرى بنصره إياكم على الكفّار لم تقدروا (١٢) بعدُ عليها، قد أحاط الله بها علماً (١٣) أنها ستصيرُ إليكم، وهي غنائمُ فارسَ والروم. {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (٢١) قَدِيرًا}: قادراً بذاته (١٤). {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}: أي: لو قاتلكم قريشٌ يومَ الحديبية (١٥). {لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ}: لانهزموا، أي: لم يكن قتالٌ، ولو كان لكان بهذه الصفة (١٦). {ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا}: يلي أمرَهم. {وَلَا نَصِيرًا (٢٢)}: ينصرُهم (١٧).
(١) " أي ": ساقطة من (ب). (٢) في (ب) "قبل ". (٣) في (أ) " ولأنَّه ". (٤) " آية " ساقطة من (أ) ". (٥) كلُّ هذه الأقوال لها وجهها في المعنى، إلا أنَّ القول الأخير أعني قول قتادة - رحمه الله - والذي قال فيه: " كفَّ أيدي الناس عن عيالهم بالمدينة " هو ما اختاره ابن جرير وجمعٌ من المفسِّرين. قال ابن جرير: " والذي قاله قتادة في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أنَّ كفَّ الله أيدي المشركين من أهل مكة عن أهل الحديبية قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} فعُلم بذلك أنَّ الكفَّ الذي ذكره الله تعالى في قوله {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} غير الكف الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} " ... [جامع البيان (٢٦/ ٩٠)، وانظر: معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٥٠٧)، الوجيز للواحدي (٢/ ١٠١١)، تفسير السَّمعاني (٥/ ٢٠٢)]. (٦) في (ب) " لأنَّ التقدير ". (٧) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٦/ ٢٦٦)، البحر المحيط (٩/ ٤٩٤). (٨) " أي " ساقطة من (ب). (٩) لفظ الجلالة " الله " ساقط من (ب). (١٠) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٥١)، جامع البيان (٢٦/ ٩١). (١١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٦/ ٩١)، وأورده الماوردي في النكت والعيون (٥/ ٣١٨). (١٢) في (ب) " لم يقدروا ". (١٣) في (ب) " وقد أحاط بها علماً ". (١٤) " قادراً بذاته " ساقطة من (أ). (١٥) انظر: جامع البيان (٢٦/ ٩٢)، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٥٠)، المحرر الوجيز (٥/ ١٣٥). (١٦) في (أ) " بهذا الصفة ". (١٧) في (أ) {ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا}: ينصرُهم، {وَلَا نَصِيرًا (٢٢)}: يلي أمرَهم ".