← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2669 · ص2609
{يَوْمَ تُوَلُّونَ} أي: عن الموقف {مُدْبِرِينَ} أي: إلى النار، وقيل: يوم النَّفخ، وقُرئ في الشَّواذ {التنادِّ} من ندَّ البعير (١). {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ} من عذاب الله {مِنْ عَاصِمٍ} مانعٍ ودافع. {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)} مُرشِد ولا عاصم (٢). {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه يوسف بن يعقوب، وفرعون موسى، هو فرعون يوسف (٣). وفي بعض التفاسير: " مات لفرعون فرس قيمته ألوف فدعا يوسف فأحياه الله "، وفيه أيضاً: "كشفت الشمس فدعا يوسف فكشفها الله فآمن به فرعون، ثُمَّ عاد إلى الكُفر بعد موت يوسف " (٤). والثاني: " هو يوسف بن إبراهيم بن يُوسف بن يعقوب أقام فيهم عشرين سنة "، قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - (٥). الثالث: قال النَّقَّاش في تفسيره: " إنَّ الله تعالى بعث إليهم رسولاً من الجنِّ اسمه يوسف " (٦)، وأورده أقضى القضاة أيضاً (٧) (٨). {مِنْ قَبْلُ} من قبل موسى، وقيل: من قبل المؤمن. {بِالْبَيِّنَاتِ} من حمله على يوسف بن يعقوب قال: {بِالْبَيِّنَاتِ} تعبيره الرؤيا، ومن حمله على غيره فالمراد: المعجزات. {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ} أي مات (٩). {قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا} أي: أحداً يدَّعي الرِّسالة. وقيل معناه: انقطع عنكم الرُّسل بعد يُوسف زماناً طويلاً. {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مُشرك. {مُرْتَابٌ (٣٤)} شاكّ. وقيل: مسرفٌ لقوله: {لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا}. {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ} عظُم بُغْضاً عند الله {وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)} قُرئ بالتنوين وبالإضافة، فمن نوَّنَ (١٠) جعل التقدير: كلّ قلبٍ مُتكبرٍ جبارٍ صاحبه، ومن أضاف (١١): جعل التقدير على قلبِ كلِّ مُتكبرٍ جبارٍ
(١) وهي قراءة ابن عبَّاس والضحاك وأبي صالح والكلبي [معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٨)، جامع البيان (٢٤/ ٦١)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٢٠)، المُحتَسَب (٢/ ٢٨٧)، شواذ القراءات (ص: ٤١٨)]. (٢) " ولا عاصم " ساقطة من (ب). (٣) هذا القول يروى عن وهب بن مُنَبِّه، قال أبو الليث: " وروي عن وهب بن منبه قال: فرعون موسى هو الذي كان في زمن يوسف فعاش إلى زمان موسى، وهذا خلاف قول جميع المفسرين " [تفسير السَّمَرْقَندي (٣/ ١٩٧)]. (٤) لم أقف عليه. (٥) ذكره الكرماني في غرائب التفسير (٢/ ١٠٣٠)، ولم ينسبه لأحد. (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٣٠)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٥٥). (٧) النُّكَت والعُيون (٥/ ١٥٥). (٨) والجمهور على أنَّه يوسف بن يعقوب - عليهما السلام -، وفرعون ليس هو فرعون موسى [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٩)، جامع البيان (٢٤/ ٦٣)، تفسير الثعلبي (٨/ ٢٧٤)، تفسير السمعاني (١٥/ ١٩) تفسير البغوي (٧/ ١٤٨)، زاد المسير (٧/ ٨٠)]. (٩) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٩)، جامع البيان (٢٤/ ٦٣). (١٠) أي: {على كلِّ قلبٍ متكبِّرٍ}، وهي قراءة أبي عمرو وحده. [انظر: جامع البيان (٢٤/ ٦٤)، السبعة ... (ص: ٥٧٠)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٥)، معاني القراءات (ص: ٤٢٧)، الحجة (٦/ ١٠٩)، التيسير (ص: ١٥٥)]. (١١) أي: {عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} وهي قراءة الجمهور [انظر: جامع البيان (٢٤/ ٦٤)، السبعة (ص: ٥٧٠)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٥)، معاني القراءات (ص: ٤٢٧)، الحجة (٦/ ١٠٩)، التيسير (ص: ١٥٥)].