← المكتبة ▭ صفحة واحدة
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
261 · ص238
ووضع لفظ الماضي موضع المستقبل، كقوله: (أتى أمر الله) لأن لفظ الماضي أدلّ على الوقوع من لفظ (١) المستقبل، وإذ: بمعنى إذا، كما قال (٢): ثم جزاه الله عنا إذ جزى ... جنات عدنٍ في العلاليِّ العُلا ابن عيسى (٣): لأنه لتحقق أمره وظهور برهانه بمنزلة ما قد وقع وشوهد. ومعنى سؤال عيسى عليه الصلاة والسلام: توبيخ لمن قال عليه ذلك. وقيل: إخبار له بأن قومه غيَّروا بعده القول فيه. وذهب السدّي وقطرب وابن جرير: إلى أنه خاطبه به حين رفعه إلى السماء، قالوا (٤): والدليل على ذلك لفظ {وَإِذْ} وأن قوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} إنما قال ذلك والكفار بهذا القول أحياء، أي: إن وفقتهم (٥) للإيمان لم يمتنع عليك (٦). {قَالَ سُبْحَانَكَ} تنزيهاً لك عن أن يكون لك في الإلهية شريك. {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} أي: لا يليق بي قول لا أستحقه، ومعنى {بِحَقٍّ} (٧): بمستحق، وقيل تقديره: بحقٍّ (٨) إن كنت قلته فقد علمته، ومعنى {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} أي: لا أحتاج إلى الاعتذار عن هذا المقال؛ لأنك تعلم أنّي لم
(١) في (ب): ( ... الوقوع بمعنى المستقبل ... ). (٢) هو لأبي النجم كما ذكر ذلك الطبري في التفسير ٩/ ١٣٤. (٣) في (ب): (ابن عباس) وهو تصحيف. (٤) في (ب): (قيل). (٥) في (ب): (وفقتم). (٦) انظر: «جامع البيان» للطبري ٩/ ١٣٥، و «زاد المسير» لابن الجوزي ٢/ ٤٦٣، و «فتح القدير» للشوكاني ٢/ ١٣٤. (٧) في (أ): (أي بمستحق). (٨) في (أ): (وقيل تقدير بحق).
262 · ص239
أقله، ولو قلته علمته، وتقديره: إن أكن قلته؛ لأن الشرط لا يصحّ مع لفظ الماضي، ومن ذهب إلى أن (كان) مستثنى من هذا الباب فقوله غير مرضيّ عند النُّحاة. وقيل: {إِنْ} بمعنى: ما، وفيه بعد. {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} ما أخفيه وأغيِّبه وأضمره (١)، إذ لا تخفى عليك خافية. {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ما تخفيه وتغيبه عن الناس. و{نَفْسِي} غيبي، و {نَفْسِكَ} غيبك (٢). وقيل: ذكر النفس ازدواجاً للكلام، كقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: ١٥]، و {وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: ٥٤] وقد سبق. وقيل: النفس هاهنا: ما يذكر للتأكيد كالعين. وقيل تقديره: تعلم ما في نفسي (٣) ولا أعلم ما في نفسي فأضافها إلى الله ملكاً وخلقاً، وهذا مزيف (٤). {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)} ذكر بلفظ المبالغة لجمع الغيوب (٥). {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} أي: بأن أقوله.
(١) في (أ): (ما أخفيه وأغيبه وأضمر)، وفي (جـ): (ما أخفيه وأغيب وأضمر). (٢) في (جـ): (ونفسي عيني ونفسك عينك). (٣) في (ب): (ما في نفسك). (٤) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» ٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣: (قال تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} وقال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} وقال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} .... فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء: الله نفسه، التي هي ذاته، المتصفة بصفاته، ليس المراد بها ذاتاً منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات، كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ). (٥) في (ب): (لجميع القلوب).