← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2609 · ص2549
وقيل: النار تبدأ بوجهه إذا دخلها. وقيل: يرمى فيها مَكْبُوْبَاً (١). وقيل: معناها: لا يترك أن يصرف وجهه عن النار. وقيل: هذا مثلٌ للمقيم على كفره وقد وضحت له الدلائل، فيكون قوله: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} من صلة {سُوءَ الْعَذَابِ} لا من صلة الاتقاء. ومعنى الآية: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو في الراحة والنعيم (٢). {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٢٤)} أي جزاء فعلكم. قيل: تقديره: إذا كان يوم القيامة، وقيل للذين ظلموا ذوقوا. وقيل: الواو للحال، وقد (٣) مقدر. {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قبل قريش (٤). {فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٥)} أي لا يعرفون له مدفعاً ولا مرداً، وقيل: بغتة لا يحس بما أتاه (٥). {فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الهوان، أي: أحسّوا به إحساس الذائق بالمطعوم. {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ} المعدِّ لهم {أَكْبَرُ} من عذاب الدنيا. {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٢٦)} جواب (٦) لولا آمنوا وأطاعوا (٧). {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} أي من كلِّ مَثَلٍ (٨) رأينا المصلحة في ضربه، يريد هاهنا: تخويفهم بذكر ما أصاب من قبلهم ممن سلكوا سبيلهم في الكفر. {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧)}. {قُرْآَنًا} حال من القرآن؛ لأنه نكرة، والأول معرفة (٩). {عَرَبِيًّا} صفة للقرآن (١٠)، أو حال للقرآن (١١). {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} اختلاف (١٢). وقيل: غير ذي لبس {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨)}. {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا} بدل، وإن شئت قلت تقديره: مثلُ رجلٍ، وكذلك الثاني (١٣). وقيل: ضرب المثل يتعدى إلى مفعولين.
(١) في (ب) " مكبوتاً ". (٢) انظر: جامع البيان (٢٣/ ٢١٢). (٣) " وقد " كذا في النسختين. (٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٣٢)، جامع البيان (٢٣/ ٢١٢). (٥) في (أ) " لا يحس به بما ". (٦) " جواب" ساقطة من (ب). (٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠١٣) وعبارته " جوابه: لآمنوا ". (٨) المِثْل والمَثَلُ: الشِّبْه يقال: مِثْلٌ ومَثَلٌ، وشِبْه وشَبَه بمعنى واحد .. والمَثَلُ والمَثِيلُ كالمِثْل، والجمع أَمْثالٌ [انظر: لسان العرب (١١/ ٦١٠)، مادة (مَثَلَ)]. والمَثَلُ في القرآن كما قال ابن القيم: " تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر، واعتبار أحدهما بالآخر ". [الأمثال في القرآن الكريم؛ لابن القيم (١/ ٩)، إعلام الموقعين، لابن القيم (١/ ١٥٠)]. (٩) انظر: معاني القرآن؛ للأخفش (ص: ٢٧٥)، جامع البيان (٢٣/ ٢١٢). (١٠) في (ب) " صفة القرآن ". (١١) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٤/ ٢٦٥)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٨). (١٢) قال النَّحاس: " المعنى: أنَّه مستقيمٌ، لا يُخالف بعضه بعضاً؛ لأنَّ الشَّيءَ المِعْوَجَّ مُختلفٌ ". [معاني القرآن (٦/ ١٧٠)]. (١٣) قال أبو السعود: " ومثلاً مفعولٌ ثانٍ لِضَرَبَ، ورجلاً مفعولُه الأوَّل أُخِّر عن الثاني للتَّشويق إليه، وليتَّصلَ به ما هو من تتمتِه التي هي العُمْدة في التمثيل " [تفسير أبي السعود (٥/ ٣٩١)].