← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2409 · ص2349
{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا} الأجناس والأنواع. {مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ} الحبوب والثمار والحشيش والأشجار. {وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ} الذكر والأنثى. {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)} فإن البَرَّ والبحر أشياء لا يعلمها الناس. {وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧)} السَّلْخُ يستعمل على وجهين (١): أحدهما: بمعنى الإخراج، تقول: سَلَخْتُ الشاة من الإهاب، والشاة مسلوخة، وتقدير الآية على هذا: أخرجنا النهار من الليل إخراجًا لم يبق معه شيء منه. وقيل: أخرجنا الشمس منه (٢). والثاني: سَلَخْتُ الإهاب من الشاة أي: نزعته (٣) عنها، وسَلَخَتِ المرأة جلبابها نزعته، فيكون تقدير الآية على هذا: سَلَخْنَا الضوء (٤) الذي هو شعاع الشمس وكان كاللباس للهواء من الهواء (٥)، فصار ليلاً كما ينزع اللباس من الشيء. {فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} داخلون في الظلام. {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)} أي: وآية لهم الشمس تجري حال منها، وفي المستقر ثلاثة أقوال: أحدها: لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا (٦).
(١) قال في المفردات (٤١٩)، مادة: سَلَخَ: "السَّلْخ: نزع جِلْد الحيوان، يقال: سَلَخْتُه فانسلخ، ومنه استعير: سَلَخْتُ دِرْعَه: نزعتها، وسَلَخَ الشهر وانسلخ، ونخلة مِسْلاخ: يُنْتَثر بسرها الأخضر". (٢) انظر: النكت والعيون للماوردي (٥/ ١٧). (٣) في ب: "عن الشاة نزعته" بغير "أي". (٤) في ب: "سلخت الضوء". (٥) في أ: "كاللباس من الهواء". (٦) وهو قول قتادة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٤٣٥).