← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2344 · ص2284
{إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٤٦)} قُدَّام عذاب شديد إما في الدنيا وإما في الآخرة. {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} فيه أقوال: أحدها: أن {مَا} نفي أي: لا أسألكم على الرسالة مالاً وجُعْلاً فهو لكم أي: مالُكُم لَكُم من غير تعرض (١). الثاني: هو كالرَّجُل يقول لمن لا يقبل نُصحه: ما أعطيتني من أجر فخذه أي: النُّصْح مَجَّان (٢). الثالث: الذي سألتكم أن تعطونيه (٣) نفعه راجع إليكم وهو أن تقبلوا مني ما تنجون به لا أسألكم أجرًا سوى هذا (٤). الرابع: قال الكلبي: " هذه الآية ناسخة لقوله {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] أي: الذي سألتكم من مودة القربى فهو لكم لأنهم قالوا: يحثنا محمد على حب قرابته ويشتم آلهتنا، وزيَّف بعضهم هذا القول (٥). {إِنْ أَجْرِيَ} ثوابي. {إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)} هذا تأكيد لقوله {لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}. {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} أي: يأتي به. وقيل: {يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} يرمى بالإسلام في الآفاق (٦).
(١) قاله قتادة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٣٠٦). (٢) حكاه البغوي في معالم التنزيل (٦/ ٤٠٥). (٣) في ب: "تعطونه". (٤) حكاه الماوردي في النكت والعيون (٤/ ٤٥٦). (٥) انظر: غرائب التفسير للكرمان (٢/ ٩٤٠) وقد ضعف هذا القول. (٦) قاله الكلبي. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٤٩٩). القَذْف: الرمي البعيد، يقال: بلدة قَذوف: بعيدة، واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير الرمي. انظر: المفردات للراغب (٦٦١)، مادة: قذف.