← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2326 · ص2266
(بَاعَدَ) بلفظ الماضي، فهذا شكوى منهم لبعد سفرهم وتمنى قصره. {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} حيث عدو النعمة نقمة والإحسان إساءة. {فَجَعَلْنَاهُمْ} أي: جعلنا ما حل بهم. {أَحَادِيثَ} يُضرب بهم المثل فيقال: تفرقوا أيدي سبأ، وصاروا أيادي سبأ (١) ويذكر ما كانوا فيه وصاروا إليه. {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} فرقناهم في البلاد كل تفريق أي: غاية ما يكون من التفريق وتبديد الشمل (٢) حتى وقع بعضهم إلى الشام، وبعضهم إلى عُمان وبعضهم إلى يثرب. وقال بعض المفسرين: لما جرى عليهم سيل العَرِم بقيت منهم بقية عاهدوا الأنبياء بأن لا يعودوا إلى الكفر والمعصية ثم لم يفوا بالعهد (٣) فحينئذ عوقبوا بالتمزيق في البلدان. {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: فيما ذُكر. {لَآَيَاتٍ} لمواعظ وعبرًا. {لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)} أي: مؤمن يصبر على الطاعة ويشكر على النعمة. {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ} "في" و "على" يتعاقبان في مثل هذا الموضع (٤)، والضمير في {عَلَيْهِمْ} يجوز أن يعود إلى أهل سبأ، ويجوز أن يكون عاماً فيمن كفر.
(١) وهو مثل يضرب للتمزق والتفرق. انظر: المستقصى في أمثال العرب للزمخشري (٢/ ٨٩). (٢) في أ: "وتبديل الشمل". (٣) في أ: "ثم لم يقوموا بالعهد". (٤) في أ: "في مثل هذا المواضع".