← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2277 · ص2217
قوله {سَأَلْتُمُوهُنَّ} يريد نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتقدم في الآية ذكرهن لكن لفظ البيوت دلت عليهن كأنه قال: لا تدخلوا بيوت النبي وفيها النساء. وقيل: النساء عام، وذهب بعضهم إلى أن البيوت هاهنا النساء (١)، كما قال الشاعر: مالي إذا نَزَعْتُها صَأيْتُ ... أَكِبَرٌ غَيّرني أم بَيْتُ (٢). وهذا بعيد، لا يقال دخلت البيت إذا أرادوا به المرأة. {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} من خواطر الشيطان وعوارض الفتن من ميل الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال طبعًا. {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} فيه قولان: أحدهما: أن هذا هو الأول، وتقديره: إن ذلكم كان يؤذي النبي وليس لكم أن تؤذوا رسول الله، و {كَانَ} زيادة عند أبي عبيدة، بل أفاد كان أن هذا هو حكم الله السابق (٣). والقول الثاني: أن تؤذوا رسول الله بمخالفة ما أمر الله في حق نسائه. {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} أي: بعد موته، وقيل: بعد فراقه وطلاقه (٤). وفي سبب النزول عن ابن عباس قال رجل من سادة قريش: لو توفي رسول الله لتزوجت عائشة، فأنزل الله ما أنزل (٥).
(١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٩٢٢). (٢) البيت أورده ابن منظور في لسان العرب (١/ ٥٤٦) غير منسوب. قال: "وبيت الرجل امرأته، والعرب تكنى عن المرأة بالبيت". (٣) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢/ ١٤٠). (٤) أي: من تزوجها ثم طلقها في حياته. (٥) انظر: أسباب النول للواحدي (٤١٧)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٢/ ١١٢) لابن مردويه.