← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2028 · ص1968
{وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} حجةً وبرهاناً بالمعجزات الواضحات التي تصحبكما. {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} بمكروه ولا يكون لفرعون وملأه عليكم قدرة. {بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥)} اختلفوا في هذه الباء؛ فقال بعض النحويين: هي متصلة بالوصول أي: فلا يصلون إليكما بسبب آياتنا وتم الكلام. وقال بعضهم: متصل بالغلبة فيكون الكلام تاماً على {إِلَيْكُمَا}، وهذا لا يرضاه المحققون لأن الصلة لا تتقدم على الموصول (١). وقيل: هي متصلة بقوله {وَنَجْعَلُ}، وهو الأظهر، ويحتمل أنه للحال كما تقول: خرج فلان بسلاحه أي: متسلحاً، فيكون تقديره: محتجين بآياتنا ومستصحبين بآياتنا (٢). {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ} واضحات. {قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى} مختلق عجيب، من قولهم: يفري الفرى. {وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (٣٦)} فيه وجوه: أحدها: ما سمعنا أحداً ادعى النبوة فَصُدِّق. والثاني: لطول الفترة قالوا هذا القول. وقيل: ما سمعنا دُعي آباؤنا إلى ما تدعونا إليه (٣). والرابع: ما سمعنا بمثل هذا السحر. والخامس: جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم. {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ} أي: يعلم أني محق فيما أدعوكم إليه وأنتم مبطلون.
(١) في أ " لأن الصلة لا يتقدم على الموصول ". (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٢٥٣)، معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٠٩). (٣) في أ " إلى ما تدعوننا إليه "، وانظر: معالم التنزيل (٦/ ٢٠٨).