← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1898 · ص1838
ودخل هو في هذه الكلمات للتخصيص، كما تقول: زيد هو الضارب عمرًا إذا كان هناك من يدعي أن غير زيد ضربه. {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)} أسند المرض إلى نفسه لما فيه من الكراهة (١). {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١)} أي: في الآخرة، وأدخل {ثُمَّ} لأن بينهما تراخيًا. {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)} يريد بخطيئتي ذنبي وهو ثلاث كلمات: أحدها: قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩]. والثاني قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: ٦٣]. والثالث قوله: سارة أختي. قيل: والرابع قوله {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: ٧٦] (٢). وذهب بعص المفسرين إلى أن هذه ليست بخطيئة ولا ذنب بل لكل واحدة منها وجه يصير إبراهيم - عليه السلام - مثاباً بها مأجوراً، فيكون {أَطْمَعُ} بمعنى اليقين أي: أتيقن ولا يجري على الظاهر لأنه شك. وقيل: خطيئتي خطيئة أمتي كما قيل في قوله {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: ٢] فيكون الطمع على أصله للشك. وقيل: تعبد إبراهيم بأن يدعو بهذا الدعاء كما تعبد بقوله {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء: ٨٧] ومعلوم قطعًا أنه لا يجُزى لكنه دعا الله بهذه الأدعية إظهارًا للعبودية ليقتدي به غيره (٣). {رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} نبوة. وقيل: زدني علمًا إلي علم (٤)،
(١) في ب: " لما فيه من كراهة ". (٢) قاله مجاهد. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٥٩٣). (٣) لم أقف عليها، والله أعلم. (٤) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما، رضي الله عنهما، ومقاتل. انظر: النكت والعيون (٤/ ١٧٧)، معام التنزيل (٦/ ١١٨).