← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1891 · ص1831
{فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣)} أي: حين أُخْبِرَ بسراهم بعث شُرَطاً يحشرون الناس من المدائن لاتباعهم مع فرعون، والوجه ما ذكرتُ، قيل إن في الآيات تقديماً وتأخيراً (١)، وأن هذه الآية متصلة بقوله {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [الشعراء: ٣٦]، والآية تتصل بهذه نظماً قوله {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} كانَّه لما قال {إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} بَيَّنَ فقال {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ}. {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤)} الشِّرذِمة: جماعة. وقيل: البقية من الشيء والقليل من الناس (٢). الضحاك: الشرذمة السَّفلة من الناس (٣). قوله {قَلِيلُونَ} حُمِلَ على الأسباط أي: كل سبطٍ قليل. وقيل: هو كقولهم: كحي واحد بنا (٤). وقيل: جمُع لموافقه الآيات وكانوا ست مائة وسبعين ألفا وإنما استقلهم لكثرة من معه. وقيل: لكثرة من قتل منهم (٥). {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥)} لقتلهم أبكارنا ولهربهم وخروجهم من الخدمة. وقيل: لأنهم استعادوا حُلِيّاً وذهبوا به (٦). والغيظ المبالغة في الأذى والأخبار مما يُغْضِب. {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ} لمجتمع كقوله {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: ١٤]. {حَاذِرُونَ (٥٦)} وحذرون قيل: لغتان الحجة حَذِرُون في الحال وحاذرون في المآل.
(١) في ب: " إن الآيات تقديماً وتأخيراً "، بغير " في ". (٢) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٧١). (٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٧٠). (٤) حكاه الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٨٠). (٥) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٧١). (٦) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٥٧٦).