← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1815 · ص1755
وقيل: عنوا بهم جبراً ويساراً، وقد سبق في قوله {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: ١٠٣] (١). المبرد: عنوا بقولهم {قَوْمٌ آَخَرُونَ} المؤمنون لأن آخر لا يكون إلا من جنس الأول فأجابهم الله وقال {فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} أي: بظلم وزور ظلموا فيما قالوا (٢)، والتزوير: الكذب في الشهادة والحديث. وقيل: المزور من الكتاب ما يزيد فيه وينقص (٣). وقيل: هذا من كلام الكفار، والضمير يعود إلى قوله {قَوْمٌ آَخَرُونَ} (٤). {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي: هذه أحاديثهم التي سطروها. {اكْتَتَبَهَا} أمر بكتبها. وقيل: جمعها، من قولهم: كتبت الشيء أي: جمعته (٥). وقيل: كتبها بيده، فيكون من جملة كذبهم عليه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتب، وسيأتي بيانه في قوله {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت: ٤٨] (٦). {فَهِيَ} أي: الأساطير. {تُمْلَى عَلَيْهِ} تُملَّ عليه. {بُكْرَةً} أول النهار. {وَأَصِيلًا} آخره، وقيل: عبارتان عن النهار والليل (٧). {قُلْ} يا محمد. {أَنْزَلَهُ} أي: القرآن.
(١) جبر ويسار غلامان نصرانيان كانا يقرآن بلسانهما، وقد زعم المشركون أن النبي صلى الله عليه وسلم يختلف إليهما يتعلم منهما فأكذبهم الله. انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٢٥١). (٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٠٨). (٣) قال في المفردات (٣٨٧) "قيل للكذب زوراً لكونه مائلاً عن جهته". (٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٠٨). (٥) الكَتْب: ضم الشيء بعضه إلى بعض، والكتابة: ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، والأصل في الكتابة النظم بالخط. انظر: المفردات (٦٩٩)، مادة: كتب. (٦) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٥٣). (٧) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤٠١).