← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1787 · ص1727
ابن عباس، رضي الله عنهما البرد: الثلج (١). {فَيُصِيبُ بِهِ} أي: بالبَرَد. {مَنْ يَشَاءُ} أي: يصيب الإنسان وزرعه. {وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} فلا يصيبه، ويقال: يصيب به من يشاء يعذب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء فلا يعذبه به. {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} ضوءه، قتادة: لمعان برقه (٢)، وسنا كل شيء ضوءه، والسَّنَا الممدود المجد، وأصلها من الرفعة، تقول: أسنيت النار أسناً، وسنا البرق يسنوا سناً، وسنا الرجل سنا. وقيل: {سَنَا بَرْقِهِ} صوت برقه (٣)، فتكون قوة البرق دليلاً على تكاثف السحاب ونذيراً بقوة المطر ومحذراً من نزول الصواعق. {يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} يذهب بعيون الناظرين إليه، والنظر إلى عين الشمس وإلى البرق مُضِرٌّ بالبَصَرِ، وقراءة أبي جعفر شاذة، والباء زيادة (٤). {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: ما يزيد في أحدهما نقص من الآخر. والثاني: هو أن يأتي بالليل بعد النهار وبالنهار بعد الليل. والثالث: تغيير النهار بظلمة السحاب تارة وبضوء الشمس تارة أخرى، وتغيير الليل بظلمة السحاب مرة وبضوء القمر مرة أخرى (٥). {إِنَّ فِي ذَلِكَ} فيما تقدم من السحاب وما يظهر منه. {لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} لعظة لذوي العقول. {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} أي: كل حيوان يدب من عاقل وبهيمة.
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٤٤). (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٣٣٨). (٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ١١٣). (٤) قرأ أبو جعفر (يُذْهِبُ)، وهي قراءة شاذة، وانظر ترجمة أبي جعفر ص: ٥٥٩. انظر: المحتسب لابن جني (٢/ ١٥٧). (٥) في أ: "وبضوء القمر أخرى"، وفي ب "وبضوء القمر مرة".