← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1759 · ص1699
وروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما أن في الآية تقديماً وتأخيراً تقديره: حتى تسلموا وتستأذنوا، أي: حتى تقولوا: السلام عليكم أأدخل (١). وقد جاء مرفوعا أنه عَلَّم الرَّجل الاستئذان فقال له: "قل السلام عليكم أأدخل عليكم" (٢) والأكثر (٣) على أن السلام مسنون بعد الإذن على ظاهر الآية، ولأن السلام تحية اللقاء واللقاء بعد الإذن والسلام ندب والاستئذان حتم. وقيل: إن وقعت العين على العين قبل الأذن فالأولى تقديم السلام على الاستئذان وإلا قدم الاسئذان على السلام، ولا يستأذن الرجل في دخوله منزله لقوله {غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} والأفضل أن يعلم قبل دخوله بتنحنح أو غيره (٤). {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} من أن تدخلوا بغير إذن. {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ما يجب عليكم من طاعته. {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا} أي في البيوت. {أَحَدًا} يأذن لكم. {فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا} انصرفوا. {فَارْجِعُوا} ولا تلحوا ولا يسوؤكم ذلك فإن للناس حاجات. {هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} أي: الانصراف أنفع لدينك ودنياكم وأقرب إلى التزكية.
(١) وهو مروي أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٢٤١). (٢) أخرجه أبو داود (ك: الاستئذان، باب: كيفية الاستئذان، ح: ٥١٧٧)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٤٤٠). (٣) في ب: "الأكثرون". (٤) في ب: "أو غير" بغير الهاء. وقد أخرج ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٢٤٥) عن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه قالت: "كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق، كراهة أن يهجم منا على ما يكرهه".