← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1695 · ص1635
وقيل: فيها تقديم وتأخير، وتقديره: إن هي إلا حياتنا الدنيا نحيا ونموت (١). {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} بعد الموت. {إِنْ هُوَ} ما هو. {إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى} اختلق. {عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} في دعواه الرسالة والبعث بعد الموت. {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} مصدقين فيما يدعيه ولا نؤمن به. {قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ} أي: أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي وانتقم لي منهم، دعا الرسول عليهم فأجابه الله بقوله {قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ} أي: عن قليل من الزمان، و(ما) صلة. {لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} إذا عاينوا ما يحل بهم ثم لا ينفعهم ندمهم. {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} صاح بهم جبريل صيحة هائلة تصدعت قلوبهم فماتوا بها؛ وذلك أن قوم صالح أهلكوا بالصيحة. وقيل: هي عبارة عن أيّ عذاب كان (٢). {بِالْحَقِّ} أي: لا دافع لها. وقيل: بما استحقوه بفعلهم (٣)، ويحتمل معنى {بِالْحَقِّ} بالوعد الصدق. {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً} ابن عباس، رضي الله عنهما: بالياً (٤). وقيل: موتى صرعى كالغثاء وهو: ما يحمله السيل مما قد بَلِي وتغير من القصب والورق وغير ذلك (٥). وقيل: هي كقول العرب لمن ذهب وهلك: سال به السيل، لأن ما حمله السيل يسمى غثاءً (٦).
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤١٤). (٢) على أن المراد بالقوم غير قوم صالح عليه السلام، والأول هو الصواب. (٣) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٩٠). (٤) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٤٦). (٥) حكاه الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٢). (٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٧٧٧).