← المكتبة ▭ صفحة واحدة
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1663 · ص1603
وقيل: الليل والنهار أبداً اثنتا عشرة ساعة يطول أو يقصر الساعات، والمعنى فلا يخفى عليه شيء فيهما ولا يعجز عن شيء أراد (١). {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} متصل بالآية الأولى أي: سمع قول المعاقب والباغي. {بَصِيرٌ} أبصر فعلهم فيجزيهم. {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أي: ذو الحق. وقيل: المستحق للعبادة (٢). وقيل: الثابت الموجود لا أول لوجوده ولا آخر. {وَأَن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} الأصنام. وقيل: الشيطان (٣). {هُوَ الْبَاطِلُ} الزائل لا وجود لوصف الإلهية له. {وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢) أَلَمْ تَرَ أَن اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} مطراً، هذا استفهام معناه الخبر ولهذا رفع بعده {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} أنزل فأصبح وينزل فيصبح فاقتصر من كل بلفظة، ومنه قول الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني. (٤) قوله {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} بالنبات بعد أن كانت مسودة يابسة. {إِن اللَّهَ لَطِيفٌ} لا يخفى عليه شيء. وقيل: لطيف باستخراج النبات منها (٥). {خَبِيرٌ} عالم به. {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: لغني عن خلقه حميد على فعله.
(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢١)، غرائب التفسير (٢/ ٧٦٥). (٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٢). (٣) قاله قتادة. انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٨). (٤) البيت لشمر بن عمرو الحنفي. انظر: الإيضاح في علوم البلاغة لجلال الدين القزويني (٤٦)، دلائل الإعجاز للجرجاني (١٦٣). (٥) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٦٢٣).
1664 · ص1604
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ} تستعملونه فيما احتجتم إليه. {وَالْفُلْكَ} السفن. {تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} فهي عطف على {مَا} و {تَجْرِي} حال لها. وقيل: عطف على اسم إن. {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} يحفظها من أن تقع. وقيل: كراهة أن تقع (١). وقيل: لئلا تقع (٢). {إِلَّا بِإِذْنِهِ} بأمره وإرادته. {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} تفضل عليهم بما وعد في الآية. {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} أي: في الأرحام. {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند الموت. {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للبعث والنشور. {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} قيل: عام، والمراد به كفران النعمة (٣). وقيل: أراد بالإنسان الكفار (٤). {لِكُلِّ أُمَّةٍ} أهل دين. وقيل: دين (٥). {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} قيل: عيداً (٦). وقيل: موضع عبادة (٧). وقيل: إراقة دم. وقيل: ذبيحة (٨). وقيل شريعة تعبدوا بها (٩).
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٠٣). (٢) انظر: المصدر السابق (٢/ ٤٠٣). (٣) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٥). (٤) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٧/ ٣٣). (٥) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٥). (٦) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٦). (٧) قاله الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٣٠). (٨) وهما معنى قول مجاهد، وقتادة. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٧، ٦٢٦). (٩) في أ " وقيل شريعة تعبدوا بها وقيل ذبيحة "، وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما. انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٧٩).
→ السابق 1663–1664 / 3779 التالي ←