1663 · ص1603
وقيل: الليل والنهار أبداً اثنتا عشرة ساعة يطول أو يقصر الساعات، والمعنى فلا يخفى عليه شيء فيهما ولا يعجز عن شيء أراد (١).
{وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} متصل بالآية الأولى أي: سمع قول المعاقب والباغي.
{بَصِيرٌ} أبصر فعلهم فيجزيهم.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أي: ذو الحق.
وقيل: المستحق للعبادة (٢). وقيل: الثابت الموجود لا أول لوجوده ولا آخر.
{وَأَن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} الأصنام. وقيل: الشيطان (٣).
{هُوَ الْبَاطِلُ} الزائل لا وجود لوصف الإلهية له.
{وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢) أَلَمْ تَرَ أَن اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} مطراً، هذا استفهام معناه الخبر ولهذا رفع بعده {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} أنزل فأصبح وينزل فيصبح فاقتصر من كل بلفظة، ومنه قول الشاعر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني. (٤)
قوله {فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} بالنبات بعد أن كانت مسودة يابسة.
{إِن اللَّهَ لَطِيفٌ} لا يخفى عليه شيء. وقيل: لطيف باستخراج النبات منها (٥).
{خَبِيرٌ} عالم به.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} أي: لغني عن خلقه حميد على فعله.
(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢١)، غرائب التفسير (٢/ ٧٦٥).
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٢).
(٣) قاله قتادة.
انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٨).
(٤) البيت لشمر بن عمرو الحنفي.
انظر: الإيضاح في علوم البلاغة لجلال الدين القزويني (٤٦)، دلائل الإعجاز للجرجاني (١٦٣).
(٥) حكاه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٦٢٣).
1664 · ص1604
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ} تستعملونه فيما احتجتم إليه.
{وَالْفُلْكَ} السفن.
{تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} فهي عطف على {مَا} و {تَجْرِي} حال لها. وقيل: عطف على اسم إن.
{وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} يحفظها من أن تقع.
وقيل: كراهة أن تقع (١).
وقيل: لئلا تقع (٢).
{إِلَّا بِإِذْنِهِ} بأمره وإرادته.
{إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} تفضل عليهم بما وعد في الآية.
{وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} أي: في الأرحام. {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند الموت.
{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للبعث والنشور.
{إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ} قيل: عام، والمراد به كفران النعمة (٣).
وقيل: أراد بالإنسان الكفار (٤).
{لِكُلِّ أُمَّةٍ} أهل دين. وقيل: دين (٥).
{جَعَلْنَا مَنْسَكًا} قيل: عيداً (٦).
وقيل: موضع عبادة (٧).
وقيل: إراقة دم. وقيل: ذبيحة (٨).
وقيل شريعة تعبدوا بها (٩).
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٠٣).
(٢) انظر: المصدر السابق (٢/ ٤٠٣).
(٣) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٥).
(٤) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٧/ ٣٣).
(٥) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٥).
(٦) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٦).
(٧) قاله الفراء في معاني القرآن (٢/ ٢٣٠).
(٨) وهما معنى قول مجاهد، وقتادة.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٦٢٧، ٦٢٦).
(٩) في أ " وقيل شريعة تعبدوا بها وقيل ذبيحة "، وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما.
انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٧٩).