← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1612 · ص1563
روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أنه قال: " تحاجت الجنة والنار فقالت: النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت: الجنة مالي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس؟ فقال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها " (١). {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ} هذا أحد الخصمين، ومعنى {قُطِّعَتْ}: قُدِّرَت وجُعِلت وسُويت. {لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} أي: النار أحاطت بهم كإحاطت الثياب المقطوعة. وقيل: يُذَابُ النُّحاس عليهم فيصير مثل الثياب عليهم (٢). سعيد بن جبير: {ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} أي: نحاس وليس شيء أشد حراً منه إذا أحمي (٣)، ومثله قوله {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} [إبراهيم: ٥٠] وهو النُّحاس. {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} الماء الحار الشديد الحرارة المُحرق من حرارته. {يُصْهَرُ بِهِ} بالحميم، أي: يُذَاب، تقول: صَهَرَتْه الشمس أي: أذابته، والصهارة: الإلية المذابة (٤). {مَا فِي بُطُونِهِمْ} أجوافهم من الأحشاء.
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢١٨٦، الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، ح: ٢٨٤٦). (٢) وهو مروي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٤٩٤)، الوسيط للواحدي (٣/ ٢٦٣). (٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٤٩٤)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١٠/ ٤٤٠) لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أي: الشحم المذاب. انظر: المفردات للراغب (٤٩٤).