← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1604 · ص1559
وخبر {إِنَّ} الأول {إِنَّ} الثاني كما تقول: إن زيداً إن أباه قائم. {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} عالم به حافظ له. {أَلَمْ تَرَ أَن اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} هو على العموم وسجودهم سجود طاعة. وقيل: طبعاً، وفيه بعد (١). {وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} خصوص في المؤمنين. {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} في سجودها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تسجد لكنا لا نقف على سجودها كما لا نقف (٢) على تسبيحها، من قوله {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: ٤٤] (٣). وقيل: سجودها بظلالها كما في الآية الأخرى (٤).
(١) وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢١/ ٢٨٤) أن سجود كل شيء بحسبه، وليس المراد بسجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الأرض، والسجود اسم جنس وهو كمال الخضوع لله تعالى. (٢) في ب: " لا تقف " بالتاء في الموضعين. (٣) أخرج ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٤٨٧) عن أبي العالية قال: "ما في السماء نجم ولا شمس ولاقمر، إلا يقع لله ساجداً حين يغيب، ثم لاينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين، وزاد محمد: حتى يرجع إلى مطلعه". (٤) قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل: ٤٨] [النحل: ٤٨]، وانظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٤٨٧)، تفسير ابن كثير (٣/ ٢٢١).