← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1602 · ص1558
وقيل: معناه: من لم يثق بوعد محمد واستعجل فليختنق وليجتهد جهده (١). وقيل: معناه من كان يحسب أن لن يرزق الله محمداً وأمته فيوسع عليهم من فضله في الدنيا والآخرة من جزيل عطاياه فليهلك نفسه، فإن ذلك كائن لا محالة (٢). وقيل: معناه من كان يظن أن لن يرزقه الله فليمدد حبلاً يختنق به هل يأتيه ذلك الرزق، فيكون العائد إلى من والنصرة الرزق كما سبق (٣). وقيل: معناه من استبطأ رزق الله ونصره وطلب الموعود عاجلاً فليهلك نفسه بخنق (٤) أو خرور من الهواء فإن لذلك وقتاً لا يجوز إيقاعه إلا فيه (٥)، والله أعلم. {وَكَذَلِكَ} أي: كما بينا ابتداء الخلق والمعاد {أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} واضحات يريد جميع القرآن. وقيل: كما بَيَّنَا قدرتنا على الخلق عقلاً أنزلنا آيات أي: في القرآن آيات واضحات بصحة ذلك (٦). {وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} أي: ولأن الله يهدي إلى النبوة من يريد. وقيل: التوبة. الحسن: يهدي من يهتدي بهداه (٧). {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} فيه قولان: أحدهما: يحكم بينهم لأن كل واحد يدعي أنه على الحق وصاحبه مبطل. والثاني: يفرق بينهم فالمؤمنون في الجنة والكافرون في النار.
(١) انظر: معالم التنزيل (٥/ ٣٧٠). (٢) وهو قول مجاهد. انظر: معاني القرآن للنحاس (٤/ ٣٨٨). (٣) وهو قريب من القول السابق. (٤) في ب: " لخنق "، وهو تصحيف. (٥) ولعل هذا محاولة للجمع بين الأقوال، والله أعلم. (٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٤٨٥). (٧) لم أقف عليه بعد البحث، والله أعلم.