← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1529 · ص1492
وأصل السَّبْح: العَوْمُ في الماء، ثم جُعِلَ كُلُ مُسرع في سيره سابحاً، وفرس سَابِح وسَبوح (١): مسرع (٢)، وأجري مجرى العقلاء لما أخبر عنه كما يخبر عن العقلاء وليس له حياة ولا عقل خلاف لمن زعم ذلك (٣). {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} البقاء السرمد الدائم. {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)} نزلت حين قالوا {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)} [الطور: ٣٠] (٤)، نفى عنه شماتة الموت، والفاء الأول لعطف جملة على جملة، والثاني لجزاء الشرط، وألف الاستفهام حقه الجزاء ودخل الشرط لأن الاستفهام له صدر الكلام. {كُلُّ نَفْسٍ} أي: كل ذي جسد وروح. {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} أي: سيذوق ويقاسي مرارة الموت، واستعير لفظ الذوق كما استعير لفظ المرارة. {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ} الفقر والضر. {وَالْخَيْرِ} الغنى والنفع. وقيل: ما تحبون وما تكرهون (٥). {فِتْنَةً} امتحاناً لصبركم وشكركم. وقيل: نعاملكم معاملة المختبر (٦). {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)} للحساب، والثواب، والعقاب.
(١) في ب: " وفرس سبوح مسرع ". (٢) سَبْحُ الفرس جريه، وذلك لأنه يسبح بيديه في سيره، وسبح النجوم دورانها في الفلك. انظر: القاموس المحيط (٢٨٢)، النهاية في غريب الأثر لأبي السعادات ابن الجزري (٢/ ٨٣٣). (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣١٧). (٤) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٣٧). (٥) قاله ابن زيد. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٦/ ٢٦٩). (٦) انظر: النكت والعيون (٣/ ٤٤٧).