← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1515 · ص1478
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)} ما فضلتكم به على غيركم. {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} أهلكنا أهل قرية، والقَصْمُ: كسر الشيء الصلب حتى يَبِين (١). {كَانَتْ ظَالِمَةً} أي: أهلها ظالمون. {وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا} بعد إهلاك أهلها. {قَوْمًا آَخَرِينَ (١١)} والإنشاء: إحداث الشيء. ابن عيسى: إيجاد الشيء من غير سبب، (٢) تقول: أنشأه فنشأ، وهو ناشئ، والجمع نشاء، كخادم وخَدَم، وخَارب وخرب (٣). {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا} أي: أدركوا بحواسهم عذابنا، يعني: أهل القرية المهلكة. {إِذَا هُمْ مِنْهَا} من القرية. {يَرْكُضُونَ (١٢)} يخرجون مسرعين. وقيل: يهربون سراعاً (٤). وقيل: يركضون على أرجلهم فارين، تقول: رَكَضْت الدابة إذا ضربته لتجد في السير، ورَكَضْتُ برجلي على الأرض إذا ضربتها بها (٥). {لَا تَرْكُضُوا} أي: قيل لهم: لا تركضوا فإن هربكم لا ينفعكم وسعيكم لا يغنيكم من القدر. {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} إلى تنعمكم (٦)، والترفه: التلذذ بالنعمة (٧).
(١) القَصْمُ: دقُ الشيء الصلب وكسره، يقال للظالم: قصم الله ظهره. انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣١٣)، لسان العرب (١١/ ١٩٧)، مادة: قَصَمَ. (٢) عزاه في البحر المحيط (٦/ ٢٧٨) لابن عباس، رضي الله عنهما. (٣) في أ: " كَخَدَمٍ وخَرَبٍ ". (٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٣/ ٣١٣). (٥) قال ابن جرير في جامع البيان (١٦/ ٢٣٤) "يهربون سراعاً عجلى، يعدون منهزمين، يقال منه: ركض فلان فرسه إذا كده بساقيه"، وانظر: المفردات (٣٦٤)، مادة: ركض. (٦) في ب: " تنعمتم ". (٧) الرَّفاهة والرفاهية: رَغد الخِصب ولين العيش، والرِّفْه: ورد الإبل الماء كل يوم متى شاءت. انظر لسان العرب (٥/ ٢٧٧)، مادة: رفه.