← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1494 · ص1457
والثاني: يعود إلى الله تعالى، أي: لا يحيطون علماً بذاته (١). {* وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} أي: ذَلَّت، وانقادت. أي: أصحابها. والعنوه تكون تسليماً (٢)، أي: استسلموا لما يفعله ويكون غلبة وقهراً أي صاروا كلهم أسرى له. وقيل: هي السجود على سبعة أعضاء الجبهة والكفين والركبتين والقدمين (٣). ... {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)} أي: انقطع رجاؤه ويئس مما طلب. وقوله {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)} أي: شركاً وثقل مغبته ووزره، كقوله {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} [الأنعام: ٣١]. {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} يريد الإيمان والطاعات. {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)} لا يُزاد في سيئاته، ولا يُنقص من حسناته.
(١) وهذا تأويل لصفة العلم لله تعالى بالذات، والصواب في معناها: أن خلقه لا يحيطون به علماً، كما قال تعالى {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: ٢٥٥]. (٢) أصل العُنُوّ الذل، ومنه عنا وجهه لربه يعنو عنواً خضع وذل له، ويقال للأسير عانٍ لذله، وليس من معناه من أخذ الشيء بالغلبة والقوة. انظر: المفردات للراغب (٥٩١)، مادة: عنا. قال ابن عباس، رضي الله عنهما وغير واحد من السلف: خضعت وذلت واستسلمت الخلائق لجبارها الحي الذي لا يموت القيوم الذي لاينام، وهو قَيِّم على كل شيء يدبره ويحفظه. انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ١٧٤). (٣) قاله طلق بن حبيب. انظر: النكت والعيون (٣/ ٤٢٨).