← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1484 · ص1447
{لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} أي: شعر رأسي. ذهب بعضهم إلى أن أخذ اللحية في ذلك الوقت كأخذ اليد في وقتنا (١). وقال بعضهم: كانا كشخص واحد فسواء أخذ بلحية نفسه أو بلحية أخيه (٢)، والإنسان قد يأخذ لحيته عند الغضب وعند التأمل في الأمر يستقبله. وقال بعضهم: أخذ بأذنه وبلحيته يُسِّرُ إليه نزول الألواح عليه ويخفيه عن بني إسرائيل في تلك الحالة حتى يتوبوا فعبر عن الأذن بالرأس (٣)، وقوله سبحانه حكاية عنه {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} يضعف هذه الأقاويل. وقيل معناه: لا تخاطبني وخاطبهم، كما تقول: دعني وخل لحيتي ورأسي وهو لم يأخذ بلحيته ورأسه (٤)، وهذا يدفعه قوله عز وجل {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [الأعراف: ١٥٠]، والأحسن إجراؤه على الظاهر وأن موسى فعل في غضبه في الله ما فعل والله أعلم (٥). ثم ذكر عذره وقال {إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: خِفْت إن خرجت وفارقتهم لحق بي فريق، وتبع السامري على عبادة العجل فريق، وتوقف فريق ولم آمن مقاتلتهم فتقول لي فرقت بين بني إسرائيل، أو تقول قد تسببت (٦) لمقاتلتهم. {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} حيث قلت {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} [الأعراف: ١٤٢].
(١) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٢٨). (٢) حكاه النحاس في إعراب القرآن (٣/ ٥٥). (٣) حكاه النحاس في إعراب القرآن (٢/ ١٥١). (٤) انظر: غرائب التفسير (١/ ٧٢٨). (٥) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٢/ ٤٥٧)، البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣٩٤). (٦) في ب: " أو تقول تسببت ".