← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1190 · ص1153
{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ} عصمناك {لَقَدْ كِدْتَ} أردت وهممت. {تَرْكَنُ} تميل. {إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤)} ركونا قليلاً. قطرب: احتالوا ليقع منه هَمٌّ، ولم يقع منه هَمٌّ (١) ولا غيره. الحسن: هَمَّ (٢). وهذا الهم (٣) مما يتجاوز الله عنه، فظاهر (٤) الآية يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يهم، لأن (لولا) يدل على امتناع الشيء لوجود غيره، والممتنع في الآية إرادة الركون لوجود (٥) تثبيت الله إياه، والله أعلم. وقال صاحب النظم في قوله {وَإِنْ كَادُوا} إنه من: كَادَ يَكِيْدُ، أي: احتالوا ليوقعوك (٦) في الفتنة. الزجاج: أرادوا منه أن يطرد سقاط الناس ومن رائحته كرائحة الضأن، أي: لباسهم الصوف، فَهَمَّ بذلك فتوعده الله على ذلك أشد التوعد (٧). {إِذًا} قوله {إِذًا} أي: إن وقع هذا الركون، وهذا أيضاً يدل على أنه لم يقع. {لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)} عذاب الدنيا والآخرة، والضعف من أسماء العذاب، قاله أبو عبيدة (٨)، والضعف المثل، وقيل: المثلان، وقد سبق (٩). {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ} في سبب النزول: ابن عباس رضي الله عنهما: حسدت اليهود مُقَامَ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة فقالوا: إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام، فإن كنت نبيّاً فالْحَق بها فإنك إن خرجت إليها صدَّقناك وآمَّنا بك، فوقع ذلك في
(١) سقط قوله (ولم يقع منه هم) من (أ)، وفي (د): (ليقع منهم ... ). (٢) ذكره الرازي ٢١/ ١٧ عن الحسن. (٣) في (أ): (وهنا الهم). (٤) في (د): (وظاهر). (٥) في (ب): (لوجوب). (٦) في (أ): (ليوقعونك). (٧) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٣/ ٢٥٤. (٨) هذا قد يفهم من قول أبي عبيدة في تفسير الآية (٣٨) من سورة الأعراف {عَذَابًا ضِعْفًا} (أي: عذابين مضعف، فصار شيئين). انظر: «مجاز القرآن» لأبي عبيدة ١/ ٢١٤، هذا ما ظهر لي، والله أعلم. وقد ذكر الماوردي ٢/ ٢٢٢ أن القول بأن الضعف من أسماء العذاب هو لمجاهد. (٩) سبق أثناء تفسير الآية (٣٨) من سورة الأعراف.