← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1132 · ص1109
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} يُريد في الدنيا. وقيل: وإذا أهلكنا، والإرادة صلة. وقيل تقديره: وإذا أمرنا مترفيها ففسقوا أردنا أن نهلكهم. قوله {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أكثرنا، تقول: أَمَرْتُ الشيء وآمرته بالمد والقصر: أكثرته، ومنه: (مُهْرَةٌ مَأْمُوَرة) (١). والثاني: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا. والثالث: أمَّرْتُهُ وأمَرْتُهُ، بالتشديد والتخفيف (٢)، جعلته أميراً، ومنه قولهم (٣): هو أمير غير مأمور، أي: لم يؤمِّرْه أحد، والمترف: الذي أبطره (٤) النعمة وسعة الغذاء حتى تعدى طوره وطغى، والتُّرفَةُ: النَّعْمَةُ، وغلام مُتْرَفٌ: ناعم البدن، حكاه الأزهري (٥). {فَفَسَقُوا فِيهَا} تمردوا في كفرهم. {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ} ظَهَرَ صِدْقُ خَبَرِ الله عنهم أنهم لا يؤمنون.
(١) قطعة من حديث مرفوع من حديث سويد بن هبيرة: «خير مال المرء له مُهْرَةٌ مأمورة أو سِكَّةٌ مأبورة» أخرجه أحمد ٣/ ٤٦٨ (١٥٨٤٥) وضعفه محققو المسند. قال السندي في «حاشية المسند»: المهرة: ولد الفرس، مأمورة: كثيرة النسل والنتاج، أو سِكَّة: هي الطريقة المصطفة من النخل، مأبورة: ملقحة. (٢) قوله (والتخفيف) سقط من (ب). (٣) في (أ): (ومنه لهم). (٤) في (ب): (أبطرته). (٥) انظر: «تهذيب اللغة» للأزهري ١٤/ ٢٧١ بنحوه.