129 · ص130
الَّتِي دَفَعُوا بِهَا مَضَرَّاتِ الْأَعْدَاءِ، وَخَلَصُوا بِهَا مِنَ الْمَهَالِكِ، وَاسْتَضَافُوا ١ نَفَائِسَ الْمُدِنِ وَعَظِيمَ الْمَمَالِكِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا غَيْرُ هَذَا لَكَفَى بِهِ فَخْرًا.
وَمِنْهَا: مَا يَحْصُلُ لِلإِنْسَانِ مِنَ التَّجَارِبِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِالْحَوَادِثِ، وَمَا تُصِيرُ إِلَيْهِ ٢ عَوَاقِبُهَا، وَإِنَّهُ لَا يَحْدُثُ أَمْرٌ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ فَيَزْدَادُ (بِذَلِكَ) ٣ عَقْلًا، وَيُصْبِحُ لِأَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَهْلًا.
وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ يَقُولُ ٤:
وَجَدْتُ ٥ العَقْلَ عَقْلَيْنِ … فَمَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعُ
وَلَا يَنْفَعُ مَسْمُوعٌ … إِذَا لَمْ يَكُ ٦ مَطْبُوعُ
يَعْنِي بِالْمَطْبُوعِ الْعَقْلَ الْغَرِيزِيَّ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْإِنْسَانِ، وَبِالْمَسْمُوعِ مَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ مِنَ التَّجْرِبَةِ، وَجَعَلَهُ عَقْلًا ثَانِيًا ٧ تَوَسُّعًا وَتَعْظِيمًا لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي عَقْلِهِ الْأَوَّلِ" انتَهَى.
وَيُشِيرُ إِلَيْهِ الْمَرْوِيُّ فِي الْمَرْفُوعِ: "إِنْ حُدِّثْتَ ٨ أَنَّ رَجُلًا تَحَوَّلَ عَنْ طِبَاعِهِ فَلا
١ في إحدى نسخ الكامل: استصانوا.
٢ في أ: إليها، والمثبت من باقي النسخ.
٣ ساقط من ز.
٤ نسب الغزالي هذا النظم لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. انظر: الغزالي، إحياء، ص ١١٠. ولم أجده في "ديوان علي" ط يوسف فرحات. وقد ورد النظم في أ، وفي الكامل، ١/ ١٠.
٥ في الكامل: رأيت.
٦ في ب: يكن.
٧ في أ: ثابتًا، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: الكامل.
٨ في أ: حَدَثَ، والمثبت من باقي النسخ.