← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
243 · ص202 · ج12
تفسير سورة التكاثر من «تفسير ابن كثير» ١. هذا، وقد عدّ أهل العلم ــ كما في «الحلية» ٢ ــ جماعةً من المشاهير في أهل الصُّفَّة، منهم: سعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وزيد بن الخطَّاب، وعبد الله بن مسعود، وصُهَيب، وسلمان، والمِقْداد وغيرهم. ثم قال أبو ريَّة ص ١٥٤: (سبب صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -. كان أبو هريرة صريحًا صادقًا في الإبانة عن سبب صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ... فلم يقل إنه صاحبه للمحبة والهداية كما كان يصاحبه غيره من سائر المسلمين، وإنما قال: إنه قد صاحبه على ملء بطنه، ففي حديث رواه أحمد والشيخان عن سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول [ص ١٠٥]: «إني كنت امرءًا مسكينا أصحب رسول الله على ملء بطني». ورواية مسلم «أخدم رسول الله» وفي رواية: «لشبع بطني»). أقول: حاصل هذا أنّ الواقع في رواية الإمام أحمد والبخاري: «أصحب» وهذا خلاف الواقع، فرواية أحمد وهو الحديث (٧٢٧٣) ٣: «حدثنا سفيان عن الزهري عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد، إني كنت امرءًا مسكينًا ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مِلءِ بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفقُ بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ... ».
١ (٨/ ٣٨٤٧ ــ ٣٨٥٠). ٢ (١/ ٩٢، ١٠٠، ٣٦٧، ١٢٤، ١٥١، ١٨٥، ١٧٢) على التوالي. ٣ (٧٢٧٥) ط. الرسالة.
244 · ص203 · ج12
ولفظ البخاري في «صحيحه» ١ في كتاب الاعتصام ــ باب الحجَّة على مَن قال: إن أحكام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانت ظاهرة الخ. «حدثنا عليّ حدثنا سفيان عن الزهري أنه سمعه ٢ مِن الأعرج يقول: أخبرني أبو هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله الموعد، إني كنت امرءًا مسكينًا ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخ». وأخرجه البخاري في مواضع أخرى من وجوه أخرى عن الزهري وفيه: «ألزم» ٣، وفي موضع: «أن أبا هريرة كان يلزم» ٤. فأبو هريرة لم يتكلم عن إسلامه ولا هجرته ولا صحبته المشتركة بينه وبين غيره من الصحابة، وإنما تكلَّم عن مزيّته وهي لزومه للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - دونهم، ولم يعلِّل هذه المزيّة بزيادة محبته أو زيادة رغبته في الخير أو العلم أو نحو ذلك مما يجعل له فضيلة على إخوانه، وإنما علَّلها على أسلوبه في التواضع بقوله: «على ملء بطني» فإنه جعل المزية لهم عليه بأنهم أقوياء يسعون في معاشهم وهو مسكين. وهذا والله أدب بالغ تخضع له الأعناق، ولكنّ أبا ريَّة يهتبل تواضع أبي هريرة ويبدل الكلمة ويحرف المعنى، ويركّب العنوانَ على تحريفه، ويحاول صرف الناظر عن التحرِّي والتثبُّت بذكره رواية مسلم؛ ليوهم أنه قد تحرَّى الدقَّة البالغة، ويبني على صنيعه تلك الدعوى الفاجرة ٥.
١ (٧٣٥٤). ٢ (ط): «سمع»، والمثبت من البخاري. ٣ (٢٠٤٧). ٤ (١١٨). ٥ وقد قال أبو ريَّة في حاشية ص ٣٩: «لعنة الله على الكاذبين متعمدين وغير متعمدين». [المؤلف].