← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
210 · ص169 · ج12
بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر كما مرَّ (ص ٣٨) ١. وعلى فرض صحته فالغضب من المجيء بذاك الكتاب كان لسبببين: الأول: إشعاره بظنِّ أن شريعتهم لم تُنسخ، ولهذا دفع ذلك بقوله: «لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني». والثاني: أنه قد سبق للمشركين قولهم في القرآن والنبي - صلى الله عليه وسلم -: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: ٥] وفي اعتياد الصحابة الإتيان بكتب أهل الكتاب وقراءتها على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ترويج لذاك التكذيب. والسببان منتفيان عمن اطلع على بعض كتبهم بعد وفاة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كعبد الله بن عَمرو. أما قوله: «لا تسألوا الخ» فقد بيَّن أن العلة هي خشية التكذيب بحق أو التصديق بباطل، والعالم المتمكِّن مِن معرفة الحق من الباطل ومن المحتمل بمأمَنٍ من هذه الخشية، يوضّح ذلك: أن عمر رضي الله عنه ــ وهو صاحب القصة ــ كان بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسمع من مسلمي أهل الكتاب وربما سألهم، وشاركه جماعة من الصحابة ولم ينكر ذلك أحد. قال: (وروى البخاري عن أبي هريرة: لا تصدقوا الخ). أقول: الذي في «صحيح البخاري» ٢: «عن أبي هريرة قال: كان أهلُ الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال
١ (ص ٧٥). ٢ (٤٤٨٥).