← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم أصول الفقه 456 هـ
A− A+
945 · ص956 · ج3
جاء عن التابعين فهم رجال، ونحن رجال" ١. قال أبو محمد رحمه الله تعالى ٢: فتالله إن أبا حنيفة لمعذور في كثير من خطأ أقواله، لضيق باعه في رواية ٣ الآثار، وقصر ذِراعِهِ في المعرفة بالسنن والأخبار ٤، إنما الشأن فيمن تبحر منهم في الروايات للآثار كالحربي ٥، وبكار بن
١ هذه القول في الانتقاء لابن عبد البر (ع ١٤٤) والخيرات الحسان (ص ١٠٥) ببعض اختلاف. ٢ سقط لفظ الترحم من (ت). ٣ في النسختين معا: "روايات"، ولعل الصواب ما أثبته. ٤ لعل المؤلف يشير إلى ما روي عن بعض الأئمة من أن أبا حنيفة كان "مسكينا في الحديث". أو أنه: "لا حديث ولا رأي"؛ أوْ أن "روايته بلغت سبعة عشر حديثا أو نحوها". والجواب عن هذا يكون من وجوه: أولا: كيف تقل رواية من كان في الفقه إماما، وفي الاستنباط علما حتى قال الشافعي: "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة". ثانيا: قد ثبت أن أبا حنيفة حمل العلم عن أربعة آلاف شيخ، فكيف لم يتهيأ له الحمل الكثير عنهم من الحديث والآثار؟ ثالثا: قد علم من حال أبي حنيفة أنه كان متعنتا في الرواية، مشددا في الاسترسال فيها، حتى إنه روى أكثر المرفوعات بطريق الفتوى. رابعا: ما زال العلماء يجمعون لأبي حنيفة مسانيد تروى عنه، تشهد بطول باعه في الرواية، وتبحره فيها؛ وبلغ ما جمعه منها الخوارزمي خمسة عشر مسندا. وانظر: الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠) وسير أعلام النبلاء (٦/ ٤٠٣) ومقدمة ابن خلدون (ص ٤٤) والخيران الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان (ص ٦٨) ومناقب أبي حنيفة للموفق المكي (ص ١٦٧). ٥ الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي عن أبي =
→ prev 945 / 1216 next ←