← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
ابن حزم أصول الفقه 456 هـ
A− A+
161 · ص165 · ج1
¬"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم"، واللسان هي اللغة بلا خلاف ها هنا: فإذا لم يكن الكلام مبينا عن معانيه، فأي شيء يفهم هؤلاء المخذولون عن ربهم تعالى، وعن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، بل بأي شيء يُفهم به بعضهم بعضا؟ " ١. ٣ - شروط العدول عن ظواهر النصوص: انتصر ابن حزم للقول بظاهر النص، ودافع عن ذلك، ثم انتقل بعدُ لبيان موجبات العدول عن مقتضى الظاهر إلى معاني أخرى، يقول مبينا هذه الموجبات: "فإن قالوا بأي شيء تعرفون ما صُرف من الكلام عن ظاهره؟ ، قيل لهم - وبالله تعالى التوفيق -: نعرف ذلك بظاهر آخر مخبر عنه بذلك، أو بإجماع متيقن منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، على أنه مصروف عن ظاهره فقط" ٢. ويوضح ابنُ حزم آفةَ من أَتْبَعَ نفسه هَواهَا، فأحال نصا عن ظاهره بغير برهان فيقول: "ولا يحل لأحد أن يحيل آية عن ظاهرها، ولا خبرًا عن ظاهره، لأن الله تعالى يقول: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}: وقال ذَامًّا لقوم: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}، ومن أحال نصًّا عن ظاهره في اللغة بغير بُرهان من آخر، أو إجماع فقد ادَّعى أن النص لا بيان فيه، وقد حرف كلام الله تعالى ووحيه إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، عن مَوْضِعِهِ، وهذا عظيم جدا" ٣.
١ انظر: الإحكام في أصول الأحكام (ج ٣/ ص ٣٠٨). ٢ انظر: الإحكام في أصول الأحكام (ج ٣/ ص ٤٣). ٣ النبذة الكافية في أحكام أصول الدين (ص ٣٦).
→ prev 161 / 1216 next ←