← المكتبة ▭▭ صفحتان
قاطع الأفراح ومزهق الأرواح الموت
أزهري أحمد محمود الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
4 · ص8
فها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تحكي لنا ذلك، فتقول: وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول: «لا إله إلا الله إنَّ للموت سكرات! » [رواه البخاري]. وللترمذي: «اللهم أعني على غمرات الموت! وسكرات الموت! ». أخي: ما أعظم سكرات الموت! وما أشد كرباته! أبعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُرجى لأحد أن يشرب كأس الموت صافيًا؟ ! (فمثِّل نفسك يا مغرور وقد حلَّت بك السكرات! ونزل بك الأنين والغمرات! فمن قائل يقول: إن فلانًا قد أوصى، وماله لا يُحصى! ومن قائل يقول: إن فلاناً ثقل لسانه. فلا يعرف جيرانه! ولا يكلِّم إخوانه! فكأني أنظر إليك تسمع الخطاب، ولا تقدر على رد الجواب! ثم تبكي ابنتك وهي كالأسيرة وتتضرع وتقول: حبيبي! أبي! من ليتمي من بعدك؟ ! ومن لحاجتي؟ ! وأنت والله تسمع الكلام! ولا تقدر على رد الجواب! وأقْبَلتِ الصُّغرى تُمرِّغُ خدَّها ... على وجْنتي حينًا وحينًا على صَدْري وتَخمشُ خدَّيها وتَبكي بحُرْقةٍ ... تُنادي: أبي إني غُلِبْتُ على الصَّبْر