595 · ص594 · ج2
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير الحضرمي بن لاحق وهو لا بأس به كما في (التقريب) لكنه ذكر أنه من الطبقة السادسة أي: الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة وعلى هذا فالحديث منقطع (١) وقد قال الهيثمي (٢/ ٢٠):
(رواه أحمد ورجاله موثقون)
قلت: لكنه يتقوى بشاهده الذي ساقه في (المجمع) عقب هذا (عن شيخ من أهل مكة من قريش قال: وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تفعل ردها إلى ثوبك حتى تخرج من المسجد). رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمد بن إسحاق عنعنه وهو مدلس)
قلت: ولم أجده الآن في (المسند)
(٢ - إنارتها بما لا إسراف فيه لقوله عليه الصلاة والسلام في بيت المقدس: (ائتوه فصلوا فيه فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله) وقد مضى)
الحديث رواه أبو داود وهذا لفظه ورواه أحمد وابن ماجه بلفظ آخر سبق ذكره مع تخريجه في الكلام على المسجد الأقصى
(١) ثم رأيت البيهقي صرح بذلك فقال: (٢/ ٢٩٤) بعد أن ساق الحديث من هذا الوجه: (وهذا مرسل حسن في مثل هذا)
596 · ص595 · ج2
والحديث فيه مشروعية إيقاد السرج في المساجد لإنارتها وأقل ما يفيده الاستحباب وقد ترجم له أبو داود وكذا البيهقي ب:
(باب السرج في المساجد)
وأخرج ابن ماجه (١/ ٣٥٦) عن خالد بن إياس عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري. قال في (الزوائد):
(هو موقوف وفي إسناده خالد بن إياس اتفقوا على ضعفه)
وقد روي هذا مفصلا في (تفسير القرطبي) (١٢/ ٢٧٤):
(روى سعيد بن زبان: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند رضي الله عنه قال: حمل تميم - يعني الداري - من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة فأمر غلاما يقال له: أبو البزاد فقام فنشط المقط وعلق القناديل وصب فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتيل فلما غربت الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا هو بها تزهر فقال: (من فعل هذا؟) قالوا: تميم الداري يا رسول الله فقال: (نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها) قال نوفل بن الحارث: لي ابنة يا رسول الله تسمى المغيرة بنت نوفل فافعل بها ما أردت. فأنكحه إياها
زبان (بفتح الزاي وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها) ينفرد بالتسمي