← المكتبة ▭▭ 2 pages
الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
ابن تيمية الفرق والأديان والردود 728 هـ
A− A+
209 · ص160 · جالكتاب
العلم يجتهدُ في طلبه مِن طُرقه, ولهذا سُمِّي: مجتهدًا، كما يسمَّى المجتهدُ في العبادة وغيرها: مجتهدًا، كما قال بعض السَّلف: «ما المجتهدُ فيكم إلا كاللاعب فيهم» ١. وقال أُبيُّ بن كعب وابنُ مسعود: «اقتصادٌ في سُنَّةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة» ٢. وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكمُ فأصابَ فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» ٣. وقال معاذُ بن جبل ــ ويروى مرفوعًا, وهو محفوظٌ عن معاذ ــ: «عليكم بالعلم, فإن تعلُّمه خشية، وطلبَه عبادة، ومذاكرَته تسبيح، والبحثَ عنه جهاد، وتعليمَه لمن لا يَعْلَمُه صدقة، وبذلَه لأهله قربة» ٤ , فجَعَل الباحثَ عنه مجاهدًا في سبيل الله. ولمَّا كانت المحاجَّةُ لا تنفعُ إلا مع العدل، قال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا
١. أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٧٩) , وأبو خيثمة في «العلم» (٦٩) عن مجاهد. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩/ ٣٠٨) , وأحمد في «الزهد» (٢٢٦٨) عن مجاهد عن عبيد بن عمير. ٢. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٠٧) , وابن بطه في «الإبانة» (١/ ٣٢٩, ٣٥٨) وغيرهما عن ابن مسعود. وأخرجه اللالكائي في «أصول اعتقاد أهل السنة» (١١٥) عن أبي الدرداء. ٣. أخرجه البخاري (٧٣٥٢) , ومسلم (١٧١٦). ٤. تقدم تخريجه (ص: ٥٢)، وانظر: (ص: ٦٣).
→ prev 209 / 390 next ←