← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل
بدر الدين البعلي مسائل فقهية 728 هـ
A− A+
51 · ص54
وأما إذا باع السلعةَ لغير البائع الأوَّل بيعًا بتاتًا ١، فهي مسألة (١٥٣/ أ) التوَرُّق؛ لأن مقصوده الورق، وكان عمر بن عبد العزيز يكرهه، وقال: التورُّق آخِيَّة ٢ الربا. وإياس بن معاوية يُرخِّص فيه، وعن الإمام أحمد في ذلك روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطرٌّ. ولعل قوله [- صلى الله عليه وسلم -]: "إنّما الرِّبا في النسيئة" ٣ إشارة إلى هذا ونحوه، وهو كما يُقال: إنما العالم زيد، و: لا سيفَ إلا ذو الفقار، يعني: أنه هو الكامل في بابه. وروي عن ابن عباس أنه قال: "إذا استقمتَ بنقد فبعت بنقد فلا بأس، وإذا استقمتَ بنقد فبعتَ بنسيئة فلا خير فيه، تلك ورق بورق" رواه سعيد وغيره ٤. وهذا شأن المورِّقين، فإن الرجل يأتيه فيقول: أُريد ألف درهم فيخرج له سلعة تُسَاوي ألفًا، وهذا هو الاستقامة، يقال: أقمتُ السلعة وقومتها واستقمتها بمعنًى، وهي لغة مكيَّة بمعنى التقويم ٥.
١ كذا في الأصل و (م)، و"بيان الدليل": "باتًّا". ٢ الآخِيَّة: بالمدّ والتشديد، حبل مثل العروة التي تشدّ إليها الدابة، واستعير هنا لشدة شبه التورق بالربا. ٣ أخرجه البخاري رقم (٢١٧٩)، ومسلم رقم (١٥٩٦) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -. ٤ أخرجه عبد الرزاق: (٨/ ٢٣٦). ٥ انظر: "الصحاح": (٥/ ٢٠١٧).
→ prev 51 / 160 next ←