← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل
بدر الدين البعلي مسائل فقهية 728 هـ
A− A+
121 · ص124
الحولِ وبعدَه. وبقوله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون: "إذا وَقَعَ بأرضٍ وأَنْتُم بها فلا تَخْرجوا فِرارًا منه" ١، فإذا كان قد نهى عن الفرار من قَدَر اللهِ - سبحانه - إذا نزل بالعبد؛ رضًى بقضاء الله وتسليمًا لحكمه؛ فكيف بالفرار من أمره ودينه إذا نزل بالعبد؟!. وبأنه - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعْ فَضْل الماء؛ ليمنع به الكلأ ٢. فعُلِمَ أن الشيء الذي هو في نفسِه غير مقصودٍ إذا قُصِد به أمرٌ محرَّم صار محرَّمًا. فإن قيل: ما ذكرتموه معارَضٌ بقوله: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ... } [ص: ٤٤]، فهذا قد أذن الله لأيوب أنْ يضرب بالضِّغْثِ، وكان يلزمه أن يضرب ضرباتٍ متفرِّقة، وهذا نوعٌ من الحيلة؟. قلنا أوَّلًا: ليس هذا مما نحن فيه، فإن الفقهاء في موجب هذه اليمين في شرعنا عند الإطلاق على قولين: أحدهما: قول من يقول: موجبها الضرب مجموعًا أو مفرَّقًا،
١ في كتاب الحيل - أيضًا - باب ما يُكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون، رقم (٦٩٧٣). ٢ كتاب الحيل، باب ما يُكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ، رقم (٦٧١٧).
→ prev 121 / 160 next ←