12
H
الإخلاص
F
١٦
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَتِهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون]،
٦٠
ومن جمع هذه الخصال الأربعة كان مخلصًا في عمله إن شاء الله (۱) .
والإخلاص هو حقيقة الدين، ومفتاح دعوة الرسل . قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ﴾ [البينة : ٥].
وقال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخلِصًا لَّهُ دِينِي ) [الزمر]، وقال سبحانه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك]. قال الفضيل : أَحْسَنُ عَمَلاً : أخلصه وأصوبه، وقال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا. والخالص : ما كان الله ، والصواب: ما كان على السُّنة (٢).
وقال سبحانه: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى
صلے
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا
で
نَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ
۱۳
وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنيبُ ﴾ [الشورى ] .
قال أبو العالية وصاهم بالإخلاص في عبادته»، والإخلاص
أعظم أعمال القلوب.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد من
(۱) البيهقي في شعب الإيمان رقم (٦٤٧٥) طبعة الشؤون الإسلامية بدولة قطر. (۲) مدارج السالكين (٦٩/٢).