9
هم
وشيوخ البخارى الذين أخذ عنهم منذ خرج من وطنه سنة ٢١٠ علماء الإسلام وأعلامه جميعاً في العالم الإسلامي في تلك المدة ، وقد عقد لهم الحافظ ابن حجر ( في هدى
الساري ص ٤٧٩ - ٤٨٠ ) فصلا رتبهم فيه على خمس طبقات ، فارجع إليه إن شئت ومن أبلغ الأمثلة على ما استفاده البخارى من شيوخه قول يوسف بن موسى المروزي : كنت بالبصرة في جامعها ، إذ سمعت منادياً ينادى : يا أهل العلم ، قدم محمد بن اسماعيل البخاري . فقاموا إليه ، وكنتُ معهم ، فرأيت رجلا شاباً ليس في لحيته بياض ، فصلّى خلف الأسطوانة . فلما فرغ أحدقوا به ، وسألوه أن يعقد لهم مجلساً للإملاء ، فأجابهم إلى ذلك . فقام المنادى ثانياً في جامع البصرة فقال : يا أهل العلم ، لقد قدم محمد بن اسماعيل البخاري ، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء ، فأجاب بأن يجلس غداً في موضع كذا . فلما كان الغد
-
حضر المحدثون والحفاظ والفقهاء والنظارة - حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس فجلس أبو عبد الله للإملاء ، فقال قبل أن يأخذ في الإملاء : يا أهل البصرة ، أنا شاب ، وقد سألتموني أن أحدثكم ، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها ـ يعنى ليست عندهم ـ قال : فتعجب الناس من قوله ، فأخذ فى الإملاء فقال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكى ببلدكم قال : حدثني أبي ، عن شعبة ، عن منصور وغيره ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أنس بن مالك ( وذكر الحديث ، ثم قال ) : هذا الحديث ليس عندكم عن منصور ، إنما هو عندكم عن غير منصور . قال يوسف بن موسى : فأملى عليهم مجلساً من هذا النسق ، يقول في كل حديث : روى هذا الحديث عندكم كذا فأما من رواية فلان - يعنى التي يسوقها ـ فليست عندكم
سنة ٢١٣
و اشتغال البخاري بالتأليف كان من بداية شبابه ، وكان يقول عن نفسه : لما طعنت في في ثمان عشرة سنة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وكان ذلك في أيام عبيد الله بن موسى ، أى مدة وجوده فى الكوفة قبل وفاة عبيد الله بن مو بن موسى ( والبخاري في سن العشرين ) . قال سليم بن مجاهد : قال لى محمد بن اسماعيل : لا أجيء بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم . ولست أروى