31
وكذلك عالم مصر أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي أكثر أصحاب الشافعي علما رضي الله عنه ، حُمِلَ إلى الواثق لأنه لم يقل بخلق القرآن .
وسجنه ومات في سجنه في بغداد عام ٢٣١هـ.
ونال أصحاب الحديث الأهوال والمحن من أجل هذا، فقد حمل إلى المأمون محمد بن سعد كاتب الواقدي وصاحب الطبقات، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن إبراهيم الدورقي وسألهم بنفسه عن خلق القرآن، وخشي هؤلاء بطشته فقالوا: إن القرآن مخلوق . فخلى سبيلهم بعد أن أشهد على مقالتهم سائر الفقهاء والمحدثين (۱). ثم أحضر إليه بشر بن الوليد وعلي بن مقاتل وأبو حسان الزيادي، فقالوا بما معناه ـ : الله خالق كل شيء. وكذا فعل بأبي معمر القطيعي، ولم يرض من بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي إلا أن يتوبا أو تضرب أعناقهما.
،
وتحدى الأمر جماعةٌ منهم: نعيم بن حماد ومحمد بن نوح
.
والإمام أحمد بن حنبل، ثم لحق بهم بشر بن الوليد وجماعة ... وعذب هؤلاء عذابًا شديدًا وكُبُلوا بالحديد وباتوا لياليهم مُصَفّدين بالأغلال حتى استجاب البعض من شدّة العذاب. وحُمِل اثنان إلى الخليفة المأمون مكبلين بالأغلال والقيود، وهما محمد بن نوح وأحمد بن حنبل، وكان الخليفة المأمون وقتها في - طرطوس - فاستشهد محمد بن نوح في الطريق، وبقي أحمد وحده يُسَام العذاب والهوان من أجل عقيدته. وفي الطريق أتاهم نعي المأمون ... ولكن قبل وفاته أوصى الخليفة من بعده أبا إسحاق المعتصم،
بأن
على منهج يسير
.
أخيه في إلزام الناس بالقَوْل بخَلْق القرآن. وأسهم في
(۱) «الطبري ۲۸٤/١٠، ۲۸۵ ، و مناقب الإمام أحمد ص ٣٨٥ وما بعدها .
٣٤