24
واستفاد العباسيون مما أصاب أبناء عمومتهم، فأحكموا أمرهم
،
واستعانوا بأهل خراسان للبعد عن المراقبة ولصفاء الدعوة هناك حيث كانت مبهمة فالدعوة للرّضا من آل البيت، ولا يعرف أحد العامة من صاحب الدعوة أو اسمه، وإنما فقط الدعاة والنقباء. وكان مقام أبناء علي من بني الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين في المدينة المنورة، مما سهل مراقبتهم سراً. وكان بنو العباس يكرمونهم ويغدقون عليهم
العطايا .
خرج
ولكن محمد بن عبد الله المعروف بالنفس الزكية، ما لبث أن من المدينة وإبراهيم أخوه في البصرة، ساعد على ذلك إفتاء الإمام مالك بنقض بيعة المنصور، وقال لأهل المدينة : (إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين)، واستطاع أبو جعفر المنصور القضاء عليهما. وبعدهما ثار الحسين بن علي الملقب بالأفطس رضي الله عنه، في عهد الهادي عام ١٦٩هـ ، ولكنه قُتل قرب مكة (١) .
وحاول المأمون التقرب لآل البيت، فاختار منهم عَلِيّ الرّضا (۲) وولاه عَهْده من بعده، وذلك بإيحاء من وزيره الحَسَن بن سَهْل،
-
(1) انظر مروج الذهب للمسعودي ٣٤٥/٢ ، و التنبيه والأشراف، ص ٣٤٠ ـ موقعة فخ و الطبري (۲۰۹/۹ ۲۵۲ ، وانظر تاريخ الإسلام السياسي» ١٢٧/٢،
. ۱۲۸
•
:
وعن
(۲) انظر: (منهاج السنة»، وما كتبه ابن تيمية رحمه الله عن علي الرضا رحمه الله زهده وعلمه وكيف زوَّجَه المأمون ابنته (أم حبيب) ، ثم زوج ابنه محمد بن علي، الملقب (بالجواد) ابنته الثانية (أمّ الفَضْل) لِعِلْمه وما هو عليه من الجود والفضل.
منهاج السنة» ٢/ ١٥٨ .
۲۷