22
وهذا خالد البرمكي وابنه يحيى وأولاده (الفضل وجعفر ومحمد
(1)
،
وموسى وصلوا إلى أعلى مراتب الدولة حتى أطلق الناس عليهم ألقاب الملوك في مخاطبتهم ومَدَحُوهم بقصائد لا تقال إلا للملوك، وكانت خزائن الأرض في أيديهم ، وتَزَلَّف الناس إليهم حتى إنهم ليقفون على أبوابهم لقضاء أكثر مما يقفون على باب الخليفة وما لبث أن نكب هؤلاء نكبة حاجاتهم جعلتهم أثرًا بعد عين . فشهدت الكوفة وبغداد والهاشمية وخراسان صراعات سياسية عديدة. زاد الطين بلة هذه العناصر الجديدة التي كان يعتمد عليها الخلفاء من بني العَبَّاس ليحموا بهم سلطانهم وعروشهم مما كان له أبعد الأثر في الاضطرابات السياسية والتي أودت بحياة الخلفاء فيما بعد حتى كانوا أُلعوبة بأيديهم(٢)
ومن الثورات والفتن التي حدثت ثورة الزطّ)، حيث غلب هؤلاء على طريق البصرة وعاثوا فيها، وأفسدوا البلاد، وأخافوا السبيل، وقطعوا الطريق، واحتملوا الغلات من البيادر .. حدث هذا في بداية القرن الثالث الهجري، وكان رئيسهم محمد بن عثمان وهُزموا في عام ٢١٩هـ وعددهم ١٧ ألفا، ثم رحلوا من المنطقة إلى عين زرية .
ولم تكد الأمة تتنفّس الصعداء حتى ثار (بابك الخرمي) في شمال بلاد ،فارس، واستمرت ثورته حوالي عشر سنوات وهو رجل مجوسي من فارس
(۱) الطبري ۷۹/۱٠ ، ۸۰ ، و الكامل في التاريخ ١٧٥/٦ ، و تاريخ الإسلام السياسي» ٢ / ١٦٧ ، ١٦٨ ، و مقدمة ابن خلدون
ص
.۱۳
(۲) الطبري ۳۱۱/۱۰ ، وانظر: السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٢٥٩، و مروج
الذهب ٣٤٩/٢ .
٢٥