← المكتبة ▭▭ صفحتان
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - الفاكهي - ت بن دهيش - ط خضر 1-6
محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي المكي متون الحديث
A− A+
13
المبحث الأول : حياة الفاكهي قال (۱) ۱۳ : (ثم ولي مكة علي بن الحسن ... إذ دخل عليه قوم من الحجبة وأنا عنده فكلموه في المقام وقالوا : إنه قد وهى ، وتَسَلَّلت أحجاره ، ونحن نخاف عليه ، فإن رأيت أن تجدد عمله وتضبيبه حتى يَشتَدَّ ، فأجابهم إلى ما طلبوا من ذلك) ثم ذكر صفة قلع المقام ، وصفة تضبيبه بالذهب ، والفضة ، وقَدر ما وضع فيه من الذهب والفضة ، وصفة الأطواق التي طوق بها المقام ، وكيف سُمِّرت هذه الأطواق ، وكم استغرق ذلك من الوقت، ومتابعة والي مكة لذلك كله ، بأدق وصف وأبين عبارة مما لا يوجد في كتاب غيره ، خَلُص إلى القول ( حتى إذا كان يوم الاثنين ، وذلك أول يوم من شهر ربيع (حتى الأول ، أرسل علي بن الحسن - يعني والي مكة - إلى الحجبة يأمرهم بحمل المقام إلى دار الإمارة ، ليركبوا عليه الطوقين اللذين عُمِلا له على ما وصفنا ، ليكون أقل لزحام الناس ، فأتوا به إلى دار الامارة ، وأنا عنده ، وعنده جماعة من الناس من حملة العلم ، وغيرهم في ثوب يحملونه حتى وضعوه بين يديه ، فجاء بشر الخادم – مولى أمير المؤمنين ( وقد قَدِمَ في هذه السنة على عمارة المسجد الحرام ، ومسجد النبي واصلاحها) فأمر علي بن الحسن الفَعَلَة أن يذيبوا العقاقير ، فأذابوها بالزئبق ، ثم أخرج المقام ، وما سقط منه من الحجارة ، فألصقها بشر بيده بذلك العِلْك حتى التأمت ، وأخذ بعضها بعضا ... ثم وصف المقام بعد ذلك وصفا دقيقاً ، وما عليه من الخطوط ، والكتابة ، وصفا لا تجده في غير كتاب الفاكهي ، ثم قال : (فأخدت ذلك الكتاب من المقام بأمر علي بن الحسن بيدي) . فمثل هذه الحادثة تدلنا على مكانة الفاكهي عند أمراء البلد الحرام وأنه لم يدخل في مشاكل سياسية مع الحُكّام ، بل نرى في كتابه إشارات إلى استبشاع الفتن التي يُحدثها الخارجون على السلطة الشرعية في البلد. ثم تدلنا هذه الحادثة على أنه كان محترماً عند علماء مكة ، وأنه لم يدخل معهم في منافسة أو عداء ، مما يحدث بين الأقران . وقد ذكر الفاكهي في كتابه علماء مكة . وقضاتها من قريش ومن غيرهم، والمفتين بها ، منذ زمن الصحابة إلى زمانه هو ، المفتين بها هو عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة (٢) . : ١) بعد الأثر ١٠٤٥ في أواخر هذا المجلد . 6 وآخر ٢) توفي سنة ٢٧٩ + وقد روى عنه الفاكهي ۱۰۷ نصوص .