7
الأحاديث ، وانتقاء الروايات ، ويستطيع أن يخرج بأسس اعتمدها في اختياره وشروطا ارتكز عليها في انتقائه ، وإن كان أشار إليها في المقدمة كما سيأتي :
هذه الشروط هي :
حسن السياق وتمامه :
يُعنى عبد الحق عناية فائقة بحسن سياق ألفاظ أحاديثه ، وكمالها وبيانها لما تدل عليه من أحكام ، فيختار أحسن روايات الحديث مساقاً ، وأتمها كلاماً ، وأبينها للمقصود ، والأمثلة على هذا من الكثرة بمكان :
1
فهو يختار من روايات الحديث المتفق عليه رواية مسلم في الأعم الغالب ، لأن مسلماً – رحمه الله – كان يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في السياق ، ويسوق المتون تامة محررة ، لأن مسلماً صنف كتابه في بلده بحضوره أصوله ، في حياته كثير من مشايخه ، بخلاف البخاري فإنه صنف كتابه في طول رحلته ، فروي عنه أنه قال : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام
كتبته في مصر
فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها ، بل يتصرف فيه ، ويسوقه بمعناه (٢)
والحق أن هذا صنيع كثير ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من المغاربة ، فإنهم يعتمدون على كتاب مسلم في نقل المتون) . دون البخاري ، من أجل هذا السبب ، وسبب آخر هو : أن مسلماً يسوق أحاديث الباب كلها سرداً عاطفاً بعضها على بعض في موضع واحد ولو كان المتن مشتملا على عدة أحكام ، فإنه يذكره في أمس المواضع وأكثرها دخلًا فيه ، فيسهل
(۱) تاریخ بغداد :
(۲)
۱۱/۲
النكت على كتاب ابن الصلاح : ( ۲۸۳/۱ )