28
عن إحدى وسبعين سنة(۱)
وقال ابن الأبار : وتوفي ببجاية بعد محنة نالته من قبل الولاة في ربيع الآخر
سنة إحدى وثمانين وخمس مئة(٢)
وبعد
قال ابن شاكر : وتوفى بعد محنة نالته من قبل الولاية (٣)
وقال ابن الزبير : وأحسب وفاته كانت إثر امتحانه(٤)
فهذه معالم حياة الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي – رحمه الله .
وبقي فيها أن نناقش أمرين : الأول : ميله لابن غانية الميورقي اللمتوني وإعراضه عن الموحدين . الثاني : سبب وفاته
أما الأمر الأول فواضح إعراض عبد الحق عن الموحدين من خلال استعراض معالم حياته ، فقد ودَّع إشبيلية مسقط رأسه حين دخلوها ، ورحل عن لبلة بعد ما أوقعوا في أهلها السيف وعندما استوطن ببجاية أبى دعوتهم إلى خطتي القضاء والخطابة ، والحق أن أبا محمد يصدر في موقفه ذلك عن رأي يراه ويذهب إليه – وهذا أجمع ظني وعلى ما يليق بمثل عبد الحق – إذ إن الموحدين نازعوا المرابطين أمرهم، وخرجوا من الطاعة ، وفارقوا الجماعة ، وفرقوا أمر هذه الأمة ، وأخذوا البلاد عنوة ، وبزوال دولة المرابطين وأفول نجمهم انقطعت الدعوة العباسية ، وانفصمت بلاد المغرب والأندلس عن تلك الخلافة الشرعية فلعل أبا محمد رأى أن الموحدين خارجون ، وأن خلافتهم ليست شرعية ، لا سيما وهم غير قرشيين بخلاف العباسين
(۱) العبر : ( ٨٢/٣ ) .
(۲) سير أعلام النبلاء : (۱۹۹/۲۱) ، الديباج المذهب :
(۳) فوات الوفيات : ( ٢٥٧/٢ ) .
(٤) صلة الصلة : (ص ٦) .
۲۹