22
I
نشأته
ومعالم حياته :
نشأ أبو محمد في إشبيلية ، وليس لدينا تصور واضح عن نشأته المبكرة وأسرته ، وتعد هذه الفترة التي عاش فيها أبو محمد في إشبيلية ، من أخصب الفترات بالنسبة لشيوع العلوم العربية والإسلامية ، ولا ريب أن ذلك كان له أبلغ الأثر في تكوين شخصية أبي محمد ، فتلقى الحديث والفقه واللغة وغيرها من كبراء مشايخ إشبيلية ، واجتهد في التحصيل والحفظ والإتقان ، وتلمذ لشيخ المقرئين والمحدثين وخطيبها أبي الحسن شريح بن محمد الرعيني) ، وهو آخر من أجاز له مروياته وتواليفه أبو محمد بن حزم الظاهري .
وفي سنة ( ٥٤١ ) هـ وقعت فتنة كبرى في إشبيلية ، وذلك أن الموحدين قضوا على المرابطين في المغرب ، ثم اتجهوا إلى الأندلس ، ودخلوا إشبيلية في
( ٥٤١/٨/١٢ ) هـ بعد حصار () ، فاستحل الموحدون سفك الدماء فيها ونهب
الأموال
(
،
فخرج منها أبو محمد إلى ( لَبْلَة ) ) وقد ناهز الثلاثين من عمره المبارك و استقر فيها بضع سنين ، سمع في غضونها أكابر علمائها ، وأشاهر حفاظها ، وتلمذ لهم ، ولازم منهم أبا الحسن خليل بن إسماعيل السكوني ) ، وأبا جعفر أحمد بن أبي مروان (۱) ، مؤلف » المنتخب المنتقى ) الذي بنى عليه عبد الحق أحكامه ، ويبدو أن أبا محمد قد تأهل علمياً في لبلة ، إذ ألف كتابين كبيرين نُهبا منه فيما بعد في فتنة أخرى ، عنيت بالكتابين : ( الجامع الكبير في الحديث ) و « جامع الكتب الستة )
لكن الفتن والحروب لم تلبث أن عكرت عليه صفوة هذا الهدوء ، إذ اقتحم
(۱) ستأتي ترجمته عند ذكر أشياخه
(۲) انظر عصر المرابطين والموحدين : ( ٣٢٥/١
(۳) لبلة : قصبة كورة ) أي وسط قرية ( بالأندلس ، يتصل عملها بعمل أكشونية شرقي أكشونية وغرب
قرطبة ، غزيرة التمر والشجر
4
كذا في مراصد الاطلاع : ( ۱۱۹۷/۳ ) .
۲۳